Make your own free website on Tripod.com

raedtechnology

resala2

Home
shaker al shaker
Skinner psychologist
resala
resala 2
RESEARCH
NEW RESEARCH
NEW RESEARCH
resalty
the mosque and the educational aids
new aids
educational technology
Technology Developing Countries
EDUCATIONAL BAGS
MY CV
Favorite Links
Contact Me

الفصل الثاني

 

(أ) الإطار النظري

تدريب الأطقم التعليمية وتعليم الكبار

في مجال كفايات تصميم وإنتاج التقنيات التربوية

1- تدريب الأطقم التعليمية وتعليم الكبار

المعلمون وتعليم الكبار

تعليم وتعلم الكبار وعلاقته ببرامج التدريب

أولاً: صفات المتعلم

من هم الكبار

صفات الكبار

الدافعية عند الكبار

التعلم على مدى العمر ومجتمع التعلم

العالم العربي وتعليم الكبار

ثانياً : صفات البرامج التدريبية

مفهوم التدريب

أهمية وأهداف التدريب

أساليب التدريب

التدريب والاتصالات

ثالثاً: الحاجات التدريبية

مفهوم الحاجات التدريبية

أهمية تحديد الحاجات التدريبية

أساليب تحديد الحاجات التدريبية

2- التقنيات التربوية

تعريف التقنيات التربوية

نشوء مصطلح التقنيات التربوية

تطور التقنيات التربوية

تعليق على تطور التقنيات التربوية

الأدب التربوي ما بين الوسائل التعليمية والتقنيات التربوية

تعليق على الأدب التربوي بين الوسائل التعليمية والتقنيات التربوية

 

3- أسلوب النظم

منظومة التقنيات التربوية

4- الكفايات

تعريف الكفايات

 

(ب) الدراسات السابقة والتعليق عليها

 

1-الدراسات العربية

        دراسات في التقنيات

        دراسات في التدريب

        دراسات في التدريب والتقنيات

2-الدراسات الأجنبية

        دراسات في التقنيات

        دراسات في التدريب

        دراسات في التدريب والتقنيات

- تدريب الأطقم التعليمية وتعليم الكبار

إن المعلمين والأطقم التعليمية مثلها كمثل أي قوة عمل. ومن الضروري, والملح أن تحصل هذه القوة على التدريب الكافي لتستمر في أداء مسئولياتها, وتزيد من كفاءتها. وقد يكون من المجدي, والمفيد أن يتخذ من أدبيات تعليم الكبار أساساً, ومرجعاً لتصميم, وبناء البرامج التدريبية للمعلمين؛ حيث أن ذلك الرصيد الضخم من أدبيات تعليم الكبار يمكنه أن يقدم العديد من الإجابات للعديد من التساؤلات حول كيفية بناء البرامج التدريبية للمعلمين. فالمعلم في البرامج التدريبية يخضع لجميع قوانين تعليم الكبار.

 

المعلمون وتعليم الكبار

         يذكر أندريا وآخرون ( 2003 :1)(Andrea): أن قواعد تعليم الكبار لابد أن تكون المنطلق الطبيعي, والمنطقي لبرامج تدريب المعلمين.

 

        ويتساءل  فولان، وسميث ( 1999 : ) (Fullan & Smith): " أي نوع من التغيير سيحصل للمدرسين إذا وضعوا موضع الدارسين" . ويضيف الباحثان مؤكدان على مصطلح المعلم كمتعلم : أنهما يتوقعان أن يطرأ على المعلمين تغيراً مادياً, وتغيراً في السلوك, وتغيراً في المعتقدات إذا ما وضعوا موضع الدارسين.

 

        ويذكر كارلا ( 1993: )( Carla): أن هناك ارتباطاً ما بين تعليم الكبار, وتدريب الأطقم, وتدريب المعلمين, وأن تعلم المعلمين يؤثر في تعلم طلابهم. ووصفت البرامج التدريبية, والصفات العامة لتعلم الكبار.

 

        يتضح من الدراسات التي وقعت عليها يد الباحث أن تعليم الكبار لم يعد يعني محو الأمية؛ وإنما أصبح هذا المصطلح يعني فئة العمر أكثر مما يعني تصنيف المتعلمين حسب بنيتهم المعرفية. وقد ارتبط تعليم الكبار في كثير من الأدبيات بموضوع تطوير الأطقم, والتدريب أثناء الخدمة.

 

 

تعليم وتعلم الكبار وعلاقته ببرامج التدريب

        بمراجعة أدبيات تعليم الكبار وجد أن هناك ثلاثة محاور رئيسية يمكن الاعتماد عليها في بناء البرامج التدريبية وهي:

صفات المتعلم.

صفات البرامج التدريبية من ناحية الأهداف, والشكل, والمحتوى, وطريقة التنفيذ, والمتابعة.

الاحتياجات التدريبية.

        وبتحليل كل من المحاور آنفة الذكر بشكل منفرد يمكن ملاحظة ما يلي:

 

أولاً: صفات المتعلم

المتعلم شخص يريد شيئا ما.

المتعلم شخص يلاحظ شيئا ما.

المتعلم شخص يفعل شيئا ما .

المتعلم شخص يأخذ شيئا ما.

        والمتعلم في هذه الحالة هو المعلم وحيث أن هذا المعلم اصطلح على انه متعلم كبير؛ فله صفات تجمعه مع المتعلمين الكبار.

 

من هم الكبار؟

        يقول هندام، وجابر(1978 :40) : " يطلق لفظ الكبار, ويراد به معان متعددة, وفي مجال محو الأمية قد يراد به هؤلاء الذين تقع أعمارهم بين الثامنة عشرة, والخامسة, والأربعين ولم يسبق لهم التعلم, ولا دخول المدرسة, ولا يعرفون مبادئ القراءة, والكتابة, والحساب. وهذا التحديد هو ما ذهب إليه قانون محو الأمية الجديد بجمهورية مصر العربية ".

 

        ويضيفون :  "وهناك من يطلق لفظ الكبار على من تجاوز سن الخامسة عشرة, ولم يسبق لهم  دخول المدرسة, ولا يعرفون مبادئ القراءة على نحو سابق, ويعتمد التحديد الأخير على ما ذهب إليه قانون العمل الدولي من تحريم تشغيل الأطفال قبل سن الخامسة عشرة".

        ذلك ما أورده (هندام ومن معه), وربما ذكر غيرهم القانون الفلسطيني المعتمد على القانون الدولي الحديث أن الكبار هم أولئك الذين تزيد أعمارهم عن سن الثامنة عشرة.


        ويقول ثوماس (2003 ) إن الكبار نوعان :

النوع الأول: الكبار الذين ينجزون أشياء في البيئة مثل الجندي, والعامل, والأبوين, والمواطن المسئول.

النوع الثاني: الكبار الذين يدركون في أنفسهم أنهم يعرفون ما يريدون. ويضيف ثوماس: أن المدربين أدركوا فقط في القرن العشرين أن هناك فرقاً بين تعليم الكبار, وتعليم الصغار. وأن مصطلح تعليم الكبار استخدم لأول مرة في ألمانيا سنة( 1833 ), وأعيدت الصياغة في (1920). وعرفه الأوروبيون في سنة( 1957), وعرفته أمريكا مؤخرا في سنة (1960).

 

صفات الكبار

        إن وضع برنامج للتدريب لا بد أن يشمل صفات المتعلمين. وفي حالة برامج تدريب المعلمين لا بد أن تكون هذه الصفات ممثلة لصفات الكبار. أولئك المتعلمين الذين حضروا لبرامج التدريب مصطحبين معهم خبرات السنين, والعديد من المواقف, والمبادئ التي جمعوها على مر حياتهم, والتي لن يستطيعوا تركها, والتخلي عنها.

 

        وحيث أن موضوع تعليم الكبار ارتبط بمحو الأمية؛ وجد أن أدبيات تعليم الكبار موجودة منذ زمن طويل, وأن هناك تعريفات, ومبادئ وضعت قبل عقود. إلا أن تلك التعريفات, والمبادئ التصقت بشدة في منحى محو الأمية, ولم تعدو ذلك.

 

        وقد أورد المركز الوطني لأبحاث التربية المهنية بجامعة ولاية أوهايو الأمريكية ( 1998 ):

ثلاثة عشرة فرقا بين الصغار والكبار في ورقة بعنوان تطوير الأطقم وصفات الكبار؛  ويمكن أن تساق تلك الفروق في الجدول التالي:

 

الصغار

الكبار

الأطفال يعتمدون على الغير.

الكبار يعتمدون على أنفسهم في إدارة حياتهم, وعلى الرغم أن لهم بعض الحاجات السيكولوجية من خلال الآخرين إلا أنهم يعتمدون على أنفسهم بدرجة كبيرة.

الصغار يدركون أن التعلم إحدى قواعد حياتهم.

الكبار يدركون أنهم يفهمون ويقومون باستخدام التعلم السابق للنجاح في حياتهم كعمال وكآباء وما إلى ذلك.

يتعلمون ما يطلب منهم تعلمه.

الكبار يتعلمون أكثر عندما يدركون أن هناك منافع قيمة من التعلم, وتلك المنافع متصلة بحياتهم.


 

يأخذون المحتوى على انه مهم لأن الكبار يقولون لهم انه مهم.

دائما لهم أفكار مختلفة عما هو مهم للتعلم وما هو غير مهم.

 

كل الأطفال في التعلم تتقارب أعمارهم.

 

كل شخص في المتعلمين الكبار يمكن أن يمثل فئة عمرية مستقلة.

الأطفال يدركون قيمة الوقت بشكل مختلف عن الكبار فكلما كبر العمر يبدو الوقت أنه يمر أسرع.

الكبار إضافة للفهم فهم يهتمون بما جدوى الوقت.

التجربة قليلة ومحدودة.

 

 

للكبار قاعدة عريضة من التجارب التي تشكل أساسا للتعلم الجديد.

يتعلمون بسرعة.

 

يتعلمون أبطأ من الصغار ولكن بشكل أفضل.

منفتحون على المعلومات الجديدة ويعدلون نظرتهم بناءً عليها.

غالبا ما يرفضون الجديد أو يستوضحون ما يخالفهم.

التعلم منوط بتطور أكاديمي وتطور بيولوجي.

استعداد التعلم عند الكبار منوط بالاحتياجات كعاملين أو كآباء  أو منوط بالتغيرات كالطلاق, والتقاعد, والحب, والموت.

الصغار يتعلمون ولو جزءاً بسيطا لأن هذا العلم سيلزمهم في المستقبل.

 

الكبار يهتمون بالتطبيق الفوري للتعلم.

دائما متحفزين خارجياً من المعلم, والأب  والأم.

الحافز عند الكبار للتعلم غالبا ما يكون داخليا وذلك مرتبط بمدى الشعور باحترام الذات

قلة الخبرة تؤدي لقلة تصفية المعلومات الواردة

للكبار توقعات ثابتة والتي وللأسف غالبا ما تكون سلبية لأنها ناتجة من تجارب تعلم سيئ مرت عليهم قديما

        من خلال الصفات التي ذكرت في الجدول السابق: يمكن ملاحظة مدى الواقعية التي اتسمت بها المقارنة التي عقدها المركز الوطني لأبحاث التربية.

 

 

        ويذكر زيمك, وزيمك (1984) ( Zemek, Ron, and Zemek , Susan) : أن هناك ثلاثين صفة أكيدة معروفة لتعلم الكبار. ويقسم الباحثان تلك الصفات بناء على ثلاثة محاور رئيسية وهي كما يلي:

 

المحور الأول: الدافعية للتعلم

1- يَبْحث الكبار عن تَعْلمِ الخبرات ليستطيعوا تحمل أحداث محدّدة تغير مجرى الحياة مثل الزواج، والطلاق، والشغل الجديد، والترقية، والفصل من العمل، وفقدان المحبوب، والانتقال إِلى مدينةٍ جديدةِ.

2- كلما صادف الكبير أحداث تغييرِ الحياةِ بشكل أكبر، زادت احتمالات بحثه عن فُرَصِ التَّعْليمَ, وكلما زاد الإجهاد بسبب الضغوط، زادت الدافعية لديه لكسب المزيد من الخبرات.

3- التجارب التعليمية التي يبحث عنها الكبار ترجع مباشرة للتغير في أحداث الحياة التي تطلبت البحث عن التَّعْليم.

4- يرغب الكبار عموماً بالانشغال في تعلم ِ الخبراتِ قبل، أو بعد، أو حتى خلال أحداث التغيرات الحقيقية للحياة, وبمجرد الاقتناع بضرورة التغيير؛ فإن الكبار سَيَنشغلونَ في أي تعلم يعد بمساعدتهم على الانتقال.

5- الكبار الذين لديهم الدافعية للبحث عن تعلم الخبرات يبحثون عن التعلم لأنه مطلوب منهم, وبالتالي فإن التعلم وسيلة وليس غاية .

6- التنامي أو الزعم بإحساس الفرد بالاحترام الذاتي والسعادة ؛ عبارة عن دوافع قوية للمشاركة في تعلم الخبرات.

 

المحور الثاني: تصميم المناهج

1- يَمِيل المتعلّمون الكبار لعدم الاهتمام, والانبهار بالمساقات العمومية، ويَمِيلونَ لتفضيل المساقات التي  تركز على نظرية مفردة, و تركز بشدّة على تطبيقِ المفهومِ على المشكلات المعنيةِ. وهذا الميلِ يَزِيد بزيادة العُمرِ.

2- مِنْ الضروري أَنْ يكون الكبار قادرين على مكاملة الأفكار الجديدة مع ما يَعْرفونَ مسبقاً إن أرادوا الاحتفاظ بالمعلومات الجديدة واستعمالها.

3- المعلومات التي تتَضارب بحدة مع المعرفة السابقة المأخوذة على أنها حقائق, تُجبرُ الكبار على إعادة تقييمِ المادةِ القديمةِ، وبالتالي يكون تكاملها بطيء.

4- المعلومات التي يتداخل تصورها مع المعرفة القديمة بشكل قليل تكتسب ببطء.

5- تَعْليم المهمّات المعقّدةِ أو غير العاديةِ, تَتداخّلُ بخطوات سريعة مع المفاهيمِ, أو البيانات المنوي تعليمها, أو تصويرها.

6- يميل الكبار لتعويض بطئهم ببعض المهام النفس حركية حيث يَتعلّمونَ الدقّة في تنفيذ المهمات, ويقللون من المغامرة بالمحاولة والخطأ.

7- الكبار يَمِيلونَ لأخذ الأخطاء بشكل شخصي, ومن المحتمل أَنْ يؤثر ذلك على احترام الذاتِ؛ مما يجعلهم يميلون َ لتطبيق حلول المُحَاوَلة حتى يقللوا من التعرض للخطر .

8- يجب على مصمم المنهجِ أَنْ يعرف بأن المفاهيم, أو الأفكار ستتناغم, أو ستتعارض مع المتعلّمِ. فبعض المعلومات ِ يَجِبُ أَنْ تصمم لأن تعمل على تغيير  في المعتقدات والقيم.ِ

9- مِنْ الضروري أَنْ تُصَمّمَ البرامج على أَنْ تقْبلَ من وجهة نظر الناسِ في مراحلِ الحياةِ المختلفةِ وبقيمها المختلفةِ .

10- يجب أنْ يكُونَ المفهوم راسخاً وموضحاً من خلال أكثر من قيمةِ واحدة, ويُناشدُ أكثر من مرحلةِ تطورية من مراحل الحياة.

11- يفضل الكبار المشاريع ذاتية التوجيه, وذاتية التصميم أكثر من تلك الجماعية المقدمة من أخصائيينِ، ويَختارونَ عدة وسائط للتعلمِ، وهم يَرْغبونَ بالسيطرة على خطوات التعلم, ووقت البداية والنهاية.

12- الوسائط اللاإنسانية  مثل الكتب، المعلومات المبرمجة, والتلفزيونَ أَصْبَحت شعبية بالنسبة للكبار في السَّنَواتِ الأخيرةِ.

13- بغض النظر عن الوسائط ؛ المواضيع المباشرة التي تمثل الإجابة على كيف هي المجال المفضل لدى الكبار. والكبار يستشهدون بالحاجة للمعلومات التطبيقية, ومعلومات (كيف يكون ) كدافع أساسي ليصبحوا مشاريع تعلم .

14- التوجيه الذاتي لا يَعْني العزل. والدِراسات حول التوجيه الذاتي تدل على أن مشروع التوجيه الذاتي اشتمل على ما معدله عشرة أشخاص زيادة كمصادر وأدلة ومشجعين وما شابه. لكن حتى للمتعلمِ ذو التوجيهِ الذّاتي فإن المحاضرات وندوات البحوث القصيرة تصبح إيجابية, وخاصةً عندما تَعطى هذه الأمور للمتعلم  وجها لوجه، ومن خبير إِلى خبيرِ.

 

المحور الثالث : في داخل غرفة الصف

1- يجب أن تكون بيئة التَّعْلمِ مريحة فيزيائياً ونفسيا؛ حيث أن المحاضرات الطويلة، والجلساتِ المطوّلةِ, وغيابِ فُرَصِ الممارسةِ تثير الغضب عند الكبار أثناء التعلم.

2- الكبار عِنْدَهُمْ شيء ماُ حقيقيُ يفقد في حالةِ قاعة الدروسِ. ويلاحظ أن احترام الذات, والأنا تبرز دائما عندما يطلب منهم تجربة سلوك جديد أمام النّظائر والأقران. والتجارب السيئة في التّربيةِ التّقليديةِ، و المشاعر حول السلطة, والاهتمامِ بالأحداثِ خارج قاعة الدروسِ تؤثرِ في الخبرةِ الصّفِية.

3-للكبار توقعاتهم، ومن الضروري جداً أن توضح, وتستوضح كل تلك التوقعات قبل الدخول للمحتوى, والمدرب مسئول عن توقعاته الشخصية, وليس عن توقعات أولئك المتعلمين.

4- يجلب الكبار الكثير من خبرة الحياةِ لقاعة الدروسِ. وإنها لثروة ثمينة يجب الاعتراف بها، وتقديرها, واستعمالها؛ حيث أن الكبار بإمكانهم أَنْ يَتعلّموا جيّداً,  وكثيراً من الحوارِ مع نظائرهم ِ باحترامِ.

5- المدربون الذين عِنْدَهُمْ ميلُ لجعل التعلم صعباً بدلاً من جعله سهلاً يُمكنهمُ أَنْ يَحْملوا ذلك الميلِ في المراقبةِ, أو يُعوّضوهُ بالتَركيزِ على استعمال الأسئلةِ المفتوحة التي تكشف معرفة الطالبَ المعينةَ ,َ وخبرته الخارجية.

6- يَجِبُ أَنْ تتُكَاملَ المعرفة الجديدة مع المعرفةِ السّابقةِ؛ والطّلبة يَجِبُ أَنْ يُشاركوا بشكل نشط في خبرةِ التَّعلْمِ. حيث أن المتعلّمَ يعتمد على المدربِ في التغذية الراجعة لممارسةِ المهارةِ, و المدرب يعتمد على المتعلّمِ في التغذية الراجعة حول المنهجِ, وفي الأداء الصّفيِ.

7- إن المفتاح لسيطرة المدرب يكون  في موازنة المدرب في تقديم المادةِ الجديدةِ ما بين, الاستفسار, والمناقشة، والمشاركة من قبل تجارب الطالب التي لها علاقة. إضافة لتنظيم الوقت. ولسخرية الأقدار، يبدو أن المدربين قادرون أفضلُ على تأسيس سيطرة بشكل جيد عندما يُخاطرونَ باستبعاد تلك السيطرة, وعندما يَضعونَ على الرف الأناَ ويَخْنقونَ الميل للتهديد. وذلك بالتّحديِ للخططِ, والطّرقِ. بذلك يَكْسبونَ نوعا َمن التسهيلات لسيطرة تؤثر تأثيراَ بالغاً في تعلم الكبار.

8- يَجِبُ أَنْ يَحْمي المدرب رأي الأقلية، ويحافظ على شكل حضاري, وبرودة عند الاختلاف، وعدم الاتفاق, وأن يصنع الارتباطات ِ بين الآراءِ والأفكارِ المتعدّدةِ، ويحافظ على تذكير المجموعة بإمكانية تنوع حلول المشكلة. إنّ المدربَ أقلُ تأييداً من قائد الاوركسترا (أو المجموعة)

9- تكامل المعرفةِ والمهارةِ الجديدةِ يَتطلّبانِ وقتاً للانتقال.

10- تركيز الجهود على تطبيق نظريات التعلم والتَعليم تشكل مصدراً أفضل من حجر رشيد.

 

بالمراجعة وجد أن التعامل مع المشاريع, والدورات, والندوات التعليمية للمعلمين غالباً ما تشتمل على ذكرٍ لصفات الكبار, وكيفية التعامل معهم. ومن أمثلة ذلك ما ذكرته (كارلا, مرجع سابق)  من صفات للكبار لا تختلف كثيرا عما ورد أعلاه ويمكن تلخيصها بما يلي:

        المتعلمون الكبار شركاء في العملية التعليمية.

        قادرون على أخذ المسؤولية في تعلمهم.

        يكتسبون من خلال خطي اتصال(التعلم والبيئة).

        يتعلمون من انعكاسات تجاربهم وتجارب الآخرين.

        يدركون ما هو مهم لحياتهم.

        اتجاهات الانتباه لدى الكبار مرتبطة بالتجارب.

        إدراكهم أوسع في المواضيع التي تمس مشاكلهم.

        يتعلمون أفضل عندما يعاملون باحترام.

        لا يرون أنفسهم كمتعلمين.

        يتعلمون أكثر في جو غير روتيني وشخصي .

        الكبار يطبقون التعلم الذي لهم نفوذ في تخطيطه.

        يتعلمون أفضل عندما يشعرون بالدعم لتجريب المعلومات والمهارات الجديدة.

        يتمتعون بنوع من الجمود في وجهات النظر مما يجعلهم منغلقين أمام الأفكار والتصرفات الجديدة.

        يتعلمون التفاعل مع الجماعة.

        متحفزون داخليا لتطوير تأثير متزايد.

        يقومون بتصفية تعلمهم من خلال عقائدهم.

         ذلك قليل من أدبيات تعليم الكبار. وهي غيض من فيض أعطاه العلماء فأجزلوا العطاء. وما الباحث إلا أحد المتظللين بظل علم أولئك العمالقة. ويمكن للمتصفح في الكتابات سابقة الذكر أن يلحظ الملامح العامة للمعلمين كمتعلمين. ويمكن التوقع بناءاً على تلك الكتابات أن أدبيات تعليم الكبار هي خير ما يمكن الاعتماد عليه لتصميم البرامج التدريبية للمعلمين.

الدافعية عند الكبار

إن من أكثر المواضيع التي تعرض لها المفكرون في مجال تعليم الكبار هو موضوع الدافعية. فقد حاز هذا الموضوع على الاهتمام من المفكرين, والباحثين, لأن الدافعية  في مجال تعليم الكبار دافعية داخلية تنبع من داخل الفرد. وقليل هو ذلك التأثير للدافعية المستثارة خارجيا كما هو الحال في تعليم الصغار, فبالإضافة لما تحدث عنه (زمك, وزمك, 1984 ) هناك العديد من الكتابات التي بحثت في ذلك الموضوع .

 

فتذكر بتلر (1992) (Butler     )  : أن  ولودكوسكي (1985) في كتابه تعزيز دافعية المتعلمين الكبار أدرج مجموعة من العوامل المحدّدة التي لها أثرها على الدافعية وهي كما يلي:

الموقف: للمتعلّم مزيج من مفاهيم، ومعلومات, وعواطف حول التَّعْليم,  والتي تنتج نوعاً من التهيئة لقبول التعلم.

الحاجة: الظرف الحالي للمتعلّمِ، ويعملَ كقوةِ داخليةِ تُحرّكْ المتعلّم نحو الهدف.

الإثارة: أي تغييرِ في الإدراكِ, أو الخبرة حول البيئةِ الخارجيةِ التي تحَث على فاعلية المتعلّم.

الأثر: الخبرة العاطفية للمتعلم ( مشاعر، شجون، ولع ).

القدرة: إحساس المتعلّمِ بالتفاعل الفعال مع البيئة

التّعزيز: هو ذلك الحدث الذي يزيد من إمكانية وصول المتعلم للاستجابة المطلوبة.

 

        ويقدم ثوماس (2003)( Thomas ) : ما يسميه باستراتيجيات إثارة الدافعية لدى المتعلمين الكبار وهي كما يلي:

        ضع المادة على هيئة لقم يسهل هضمها.

         اعرض الصورة كاملة ثم ثن بالتفاصيل ثم وضح باستخدام الصورة الكاملة مرة أخرى.

        اربط المادة بحاجات العمل.

        وضح لماذا خصصت بعض الأشياء وما علاقتها بالموضوع التدريبي ككل.

        دعم المعلومات بالوثائق دوماً بالتجربة والأوراق.

         اعمل التدريب في مجموعات لأن الأسهل على المتعلم سؤال النظير من سؤال المدرب.

        أضف القليل من البهارات لحياتهم بإعطائهم بعض الخيارات والمرونة في مهامهم المخصصة.

        أوجد جواً من الاكتشاف بدلا من الإثبات .

        حافظ على مناسبة متطلبات المساق مع الزمن .

         تأكد من امتلاك الجميع للمهارات والمعلومات اللازمة لتنفيذ المهام بدلاً من انتظار الفشل.

        حطم القواعد إذا لزم الأمر لتتيح مجالاً للمتعلم لخرق الغلاف وتجريب أشياء جديدة.

         وفي النهاية يؤكد ثوماس على ضرورة أن يكون المدرب مثيرا  لدافعية المتعلمين.

 

        ويؤكدرضوان (1986: 116): أن للكبار أكثر من دافع للتعلم. وهم يخافون من ذكر دوافعهم بسبب الاعتقاد بأن تلك الدوافع ربما لا تكون ذات أهمية. ويجب التأكيد هنا وفي هذا المقام أن الدافعية في موضوع تعليم الكبار لا تحمل تعريفات الدافعية لدى تعلم الصغار؛ وذلك أنها  داخلية منطلقة من ذات الفرد, ولا تكون خارجية, أو هدف تربوي.

 

         و كما يذكر نشواتي (1985: 206): "تتبدى أهمية الدافعية من الوجهة التربوية كونها هدفاً تربوياً في ذاتها". إن الدافعية في تعليم الصغار يمكن أن توجد في أغلب الأحيان لا أن تستثار بمعنى أن الدافعية وفق المنحى السلوكي مثلاً: بالإمكان خلق دوافع باستخدام المثير والاستجابة فيرتبط المتعلم بالتعزيز, ويصبح أحد دوافعه الحصول على التعزيز. أما في موضوع الكبار فالمتعلم يعرف لماذا يتعلم ومن الصعب تطبيق قضايا المثير والاستجابة في ذلك المقام. وينسحب هذا الوصف على باقي نظريات التعلم؛ فليست المعرفة فقط هي دافع الكبار للتعلم, ولا تحقيق الذات أيضا وفق المنحى الإنساني هو الدافع الأكبر لدى الكبار للتعلم. ولكن ذلك لا يمنع أن يكون لبعض الدوافع في تعلم الصغار صدى لدى الكبار, ولكنها ليست كل شيء.

 

        وتقول سمول (1997)( Small ): أن كلر المحاضر في جامعة فلوريدا الأمريكية بدأ عمله في موضوع الدافعية منذ (1970) , وقد أوجد نموذجاً للدافعية سنة(1983) ويعتمد هذا النموذج -كما يقول كلر- على العديد من نظريات الدافعية ومفاهيمها و يدعى نموذج كلر لتصميم الدافعية :

 ( ARCS model of motivation: attention, relevance, confidence, and satisfaction)

ويتكون هذا النموذج من أربع مركبات لاستراتيجية إثارة الدافعية للتعلم:

الإستراتيجية الأولى:الانتباه:

        وتتكون هذه الإستراتيجية من ثلاثة عناصر رئيسية وهي:

إيقاظ الإدراك: وذلك عن طريق الطرافة، أو المفاجأة، أو التنافر, وإثارة القلق.

 مثال: يَضعُ المعلّمُ صندوقاً مغطى, ومَخْتُوم بعلامات الاستفهام على منضدةِ أمام الصّف.

إيقاظ التساؤل: يُحفّزُ الفضول بطرح أسئلة لحل مشاكل.

 مثال: يُقدّمُ المعلّمُ سيناريو لمشكلة معينة ويَسْألُ الصّف بأسلوب العصف الذهني حلول محتملة مستند على ما قَدْ تَعلّموه في الدّرسِ.

التّغيّر: تَدْمجُ مجموعة من الطّرق والوسائط تلبي الحاجات المتغيرة للطلبةِ.

 مثال: بعد عَرْضِ, ومُرَاجَعَةِ كل خطوة في العمليةِ على جهاز العرض فوق الرأسي. يقوم  المعلّم بتقسيم الصف إلى فرق, ويُخصّصُ لكل فريقٍ مجموعةً من مشاكلِ الممارسةِ.

 

الاستراتيجية الثانية التواصل:

        وتتكون هذه الاستراتيجية من ثلاثة عناصر رئيسية هي:

توجيه الأهدافِ: جلب الأهداف والغرضِ المفيدِ من التعليمِ وطرق التدريسِ المحدّدةِ لإنجازِ النجاحِ. مثال: يُوضّحُ المعلّمُ أهدافَ الدّرسِ.

 

التواصل مع الدافع: الوصول لأهداف تمثل حاجات الطّالبِ ودوافعهِ.

مثال: يَسْمحُ المعلّمُ للطّلاب أَنْ يُقدّموا مشاريعهم في كِتابَةٍ أو بشكل شفهي وذلك للتكيف وفق الحاجات, والأساليب المختلفة.

 

الألفة: جلب محتوى, وطرق مفهومة, ومرتبطة بخبرة المتعلم وقيمه .

مثال: يَسْألُ المعلّمُ الطّلابَ أَنْ يُزوّدوه بأمثلةٍ من خبراتهم الخاصةِ للمفهومِ المقدم في الصف.


 

الإستراتيجية الثالثة:الثّقة:

        وتتكون هذه الإستراتيجية من ثلاثة عناصر رئيسية هي:

تعلم المتطلباتِ: إعلام الطلاب حول متطلبات تعلم الأداء, ومعاييرِ التقييمِ.

 مثال: المعلّم يُزوّدُ طلابهَ بقائمةِ معاييرِ التّقييمِ لمشاريعِ بحثهم, ويُروّجُ لأمثلة لمشاريعِ نّموذجيةِ من السَّنَواتِ الماضيةِ.

 

فُرَص النجاحِ: يجلب المعلم للفصل َتحدّياً, وفُرَصَاً ذات مغزىَ للتَّعْلمِ النّاجحِ.

 مثال: يَسْمحُ المعلّمُ للطالب أَنْ يُمارسَ انتزاع, وتَلخيص معلوماتِ من المصادرِ المتعدّدةِ, وبعد ذلك يعمل تغذية راجعة قبل أن يَبْدأ الطلاب مشاريعهم البحثية.

 

المسؤولية الشخصية: وذلك بربط ُ نجاحَ الَتعلّم بجهدِ الطّلابِ الشّخصي ومقدرتهمِ.

 مثال. يجلب المعلّمُ تغذيةً راجعة مكتوبة عن نوعيةِ أداء الطّلابِ, ويَعترفُ بتكريس الطّلاب أنفسهم للعمل, وصعوبة ذلك العمل.

 

الإستراتيجية الرابعة:الرّضا:

        وتتكون هذه الإستراتيجية من ثلاثة عناصر وهي:

التعزيز الجذري: تشجيعُ, ودْعمُ متعة جذرية لخبرةِ التَّعْلمِ.

 مثال: يَدْعو المعلّمُ طلاباً سابقين أَنْ يثنوا على تعلم تلك المهاراتِ, ويشرحوا كيف سَاعدتهم بالواجب البيتي, ِ والمشاريعِ الصّفية لاحقاِ.

 

الجوائز العرضية: جلبُ تعزيزٍ إيجابي, وتغذية راجعة (دافعة).

 مثال: المعلّم يُكافئُ الطّلابِ بشهادات كلما أتقنوا مجموعةَ المهاراتِ كاملة.

 

الإنصاف: اعتمادُ مقاييس, ونتائج تتوافق مع النّجاحِ.

مثال: بعد إتمام الطلبة لمشاريعهم، يعمل المعلّم تغذية راجعة تقويمية و يَستعملُ المعاييرَ التي وَصفت في الصّفِ.

        

        تلك الأجزاء الأربعة لاستراتيجية إثارة الدافعية لم تخصص لتعليم الصغار, وإنما هي عامة تشمل جميع المتعلمين مما يجعلها تمثل أساساً من أسس تعليم الكبار, وبالتالي يمكن الاعتماد عليها كمرجعٍ في تدريب المعلمين.

 

التعلم على مدى العمر ومجتمع التعلم

        لم يتوقف البحث عند تعلم الكبار؛ وإنما تقدم البحث لمواجهة الانفجار المعرفي, والثورة المعلوماتية, وخصوصاً لمساعدة الكبار على التغير, والتأقلم وفق ما يستجد من معلومات في مجال الحياة, ومجالات العمل. وقد ظهر مؤخراً مصطلح مجتمع التعلم .

 

        تقول بري (2001) (  bray): إن هناك إمكانية وصول أي طالب لقدرة كاملة, وأن فلسفة مجتمع من هذا القبيل تصبح: كل شخص في المجتمع يكون معلماً, ومتعلماً في نفس الوقت. أي أن المجتمع بأكمله عبارة عن مجموعة من المعلمين, ونفس المجموعة هي المتعلمين. وذلك هو المقصود بمصطلح مجتمع التعلم.

العالم العربي وتعليم الكبار

  تقول صالح (2001 ,973): " ويرتبط بتنوع استراتيجيات تعليم الكبار اختلاف مفهومه من بلد لآخر، ففي المجتمعات التي ترتفع بها نسبة الأمية يستخدم المصطلح كمرادف لمحو الأمية، على حين أن المجتمعات التي انتهت بالفعل من مشكلة الأمية، فتعليم الكبار فيها يعني إتاحة الفرصة للحصول على المزيد من التعليم، وعلى الرغم من هذه الاختلافات فإن نقطة البداية الحقيقية لتحديد هذا المفهوم يمكن أن تبدأ بأن نعرف من هو الكبير، ومن هنا نجد البعض يتخذ السن تحديداً لمفهوم الكبار، والبعض الآخر يرى أن مفهوم النضج النفسي يمكن أن يصلح لتحديد من هو الكبير، بينما تؤكد فئة ثالثة على الدور الاجتماعي الذي يلعبه الفرد في المجتمع كأساس لتحديد مفهوم الكبير".

 

        على ذلك ومن خلال أدبيات تعليم الكبار المسطرة باللغة العربية يمكن القول بأن العالم العربي ما زال يتعامل مع تعليم الكبار بمبدأ محو الأمية. حيث لم تقع يد الباحث إلى على المرجع أعلاه كمرجع وحيد باللغة العربية يناقش موضوع تعليم الكبار من زاوية غير زاوية محو الأمية. وذلك بعكس أغلب الأدبيات الأوروبية, والأمريكية الحديثة, والتي تعتبر تعليم الكبار هو المرجعية لبرامج تدريب المعلمين, وأطقم العمل, وإتاحة الفرصة أمام الفرد للاستزادة في العلم من أجل حياة أفضل. وهذا المفهوم هو نفسه الذي اعتمده الباحث كأساس لهذه الدراسة.

 

ثانيا :صفات البرامج التدريبية

        إن أهمية التدريب في مجال إعداد الكوادر البشرية العاملة, وتأهيلهم؛ رأيٌ لا يختلف عليه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان. وتدريب الكوادر بالنسبة لمؤسسة ما عبارة عن سبب من أسباب التميز, وطريقاً لزيادة الكفاءة والإنتاجية. وقد عرفه الخبراء بعدة تعريفات محاولةً للكشف عن مفهومه.

 

مفهوم التدريب:

         إن التدريب نشاطُ أكاديميُ بحت يقوم, أو يمارس على هيئة مقررات دراسية يتطلب تنفيذها صرامةً في التنفيذ والتزاماً بالأعراف والتقاليد الأكاديمية. وهناك من يرى أنه  نشاطُ يهدف إلى تنمية معارف ومهارات واتجاهات المتدربين في جو يسوده العمل التعاوني وروح الجماعة واحترام الذات.

        وقد ذكر موسى (2003 ) : عدة تعريفات للتدريب فقال:

 " 1-تعريف نبيل صبيح: بأنه العملية المقصودة التي تهيئ وسائل التعليم وتعاون العاملين على اكتساب الفاعلية في أعمالهم الحاضرة والمستقبلية وهو النشاط المستمر لتزويد الفرد بالخبرات والمهارات والاتجاهات التي تجعله صالحا لمزاولة عمل ما.

 2- تعريف جعفر العبد :بأنه نشاط مخطط بهدف إحداث تغييرات في الفرد والجماعة التي ندرسها تتناول معلوماتهم وأدائهم وسلوكهم و اتجاهاتهم ،بما يجعلهم لائقين لشغل وظائفهم بكفاءة وإنتاجية عالية . 3- تعريف عبد القادر يوسف:بأنه نشاط مخطط ومنظم يمكن المعلمين من النمو في المهنة بالحصول على مزيد من الخبرات الثقافية والمسلكية وكل ما من شانه رفع مستوى عملية التعليم والتعلم وزيادة طاقة المعلمين الإنتاجية.4- تعريف عبد الواحد يوسف :بأنه العملية التي تهيئ وسائل التعليم وتعاون المعلمين على اكتساب الفاعلية في أعمالهم الحاضرة والمستقبلية وهو بمثابة نشاط مستمر لتزويد المعلم بخبرات ومهارات واتجاهات تزيد من مستوى أدائه لمهنته ."

 و ذكر موسى إضافة للتعريفات السابقة العديد من التعريفات والمفاهيم حول معنى التدريب.

 

        وأوردت وزارة المعارف السعودية (2003  ) تعريفاً قالت فيه: "يعرف التدريب بأنه ذلك النشاط الإنساني المخطط, ويهدف إلى إحداث تغييرات في المتدربين من ناحية المعلومات, والمهارات, والخبرات, والاتجاهات, ومعدلات الأداء, وطرق العمل, والسلوك ."

 

        وعرف أبو سعدة ومنشار (2001 : 364) تدريب المعلمين: " بأنه نشاط مخطط موجه يهدف إلى إحداث تغييرات من ناحية المعلومات, والخبرات, والمهارات, والسلوك, والاتجاهات؛ مم يجعل المتدربين قادرين على القيام بمهامهم التربوية, والتدريسية بكفاءة, وجودة عالية ."

 

        ويقول  باشات (1978 : 11):  أن التدريب "هو تجهيز الفرد للعمل المثمر والاحتفاظ به على مستوى الخدمة المطلوبة, فهو نوع من التوجيه صادر من إنسان وموجه إلى إنسان آخر".

 

        ويرى الباحث أن أغلب التعريفات المذكورة مهمة, ومجزية, ولا يختلف معها  إلا أنه يرى أن التدريب "عملية تقوم بها جهة ما  لمساعدة الموظفين على أداء مهامهم الوظيفية بشكل أفضل,  وذلك من خلال أنشطة تزودهم بالجديد من الخبرات, والمهارات, والاتجاهات, والسلوكيات". وهذا التعريف الذي يراه الباحث مناسباً, وشاملاً لأغلب ما احتوت عليه التعريفات السابقة .

 

        ومهما كان تعريف التدريب لاشك انه مهم, ويشكل أرضاً خصبة من أراضى البحث,  والاستقصاء, وخصوصاً في مجال تدريب المعلمين؛ تلك الفئة التي تقع على كاهلها مسؤولية تنشئة المتعلمين في المجتمع صغاراً وكباراً من أجل حياة أفضل في زمن كثرت متغيراته وتضخمت متطلبات العيش فيه.

أهمية وأهداف تدريب المعلمين :

        من الطبيعي, والمنصف أن يؤكد تقرير الجمعية العامة للأمم المتحدة (2001) أن أنشطة التدريب ينبغي منحها دوراً أبرز, وأكبر في دعم إدارة الشؤون الدولية, وفي تنفيذ برامج منظومة الأمم المتحدة للتنمية الاقتصادية, والاجتماعية.

 

        تقول خليفة (2001 :24 ): يعتبر التدريب وسيلة من وسائل تحريك التعليم قدما إلى الأمام وتطويره, وتحسين الكفايات الوظيفية للمعلمين, والمعلمات؛ لأنه يدمج الإنسان, وينمي قدراته, ويساعده على التكيف المرن مع الظروف الجديدة, فيسعده, ويسعد الآخرين.

 

ويقول أبو سعدة ومنشار (2001 :360): " إن تدريب المعلمين أثناء الخدمة أصبح أساسيا للتطوير المهني للمعلم , فلم يعد برنامج لراغبي الترقي."

 

        ويقول المنيزل وعلوان ( 1997 :175 ): "ومما يؤكد أهمية إعداد المعلمين أثناء الخدمة,هو عجز النظم التربوية عن توفير معلمين أكفاء, مما استوجب الاهتمام بتدريب المعلمين أثناء الخدمة باعتباره طريقة هامة تهدف إلي تقدم المعلمين مهنيا , واستيعاب كل ما هو جديد في مجال التعليم, وتحسين أساليب التدريس, وزيادة مهارات المعلم في التعرف على فردية المتعلم, وتحسين المهارات في إجراء البحوث التربوية, ورفع الروح المعنوية, والرضا عن المهنة."

 

ويوصي عبد الحميد (2003 ) بأهمية التدريب أثناء الخدمة باعتباره حلا أمثل لمشكلات العمل التي يتسبب فيها نقص الإعداد المهني للطلبة في فترة الدراسة الجامعية.

 

        و تلخص وزارة المعارف السعودية,الإدارة العامة للتدريب والابتعاث (2003 ): أهمية التدريب في خمس نقاط وهي:

        إن التدريب أثناء الخدمة يهيئ الفرصة أمام المتدرب لاكتساب المعارف, والمهارات في مجال عمله.

   إن التدريب أثناء الخدمة يساعد على تغيير الاتجاهات, واكتساب اتجاهات إيجابية تجاه المهنة؛ مما يؤدي إلى رفع الروح المعنوية, وزيادة الإنتاجية في العمل.

        اطلاع المتدربين على كل ما هو جديد في مجال أداء المهنة.

        زيادة روح الانتماء لدى المتدربين تجاه مؤسساتهم لشعورهم أنهم العنصر الأهم في تطوير إنتاجها.

   أن التدريب أثناء الخدمة يكسب المتدرب آفاقاً جديدة في مجال ممارسة المهنة, وذلك من خلال تبصيره بمشكلات المهنة, وتحدياتها, وأسبابها, أو كيفية التخلص منها, أو التقليل من آثارها على أداء العمل.

 

ويذكر الشريدة (2003 ): أن للتدريب التربوي أهدافاً عامة تتمثل في استمرارية النمو المهني, ورفع مستوى الكفاءة الإنتاجية, ورفع مستوى الأداء في العملية التعليمية, ورفع مستوى شاغلي الوظائف الإدارية, وإعداد الكوادر الوطنية, وإعداد الموظف لشغل منصب وظيفي, وتهيئة الموظف لأسلوب عمل جديد وإعادة التدريب والتأهيل.

 

        ويذكر (الشريدة) أيضاً أن هناك أهداف خاصة للتدريب التربوي تتمثل في تحسين أداء المعلم, وتطوير قدراته, وتنمية بعض الاتجاهات الإيجابية, وتزويد المتدربين بالمعلومات والمهارات, والمستحدثات العلمية, والتدريب على كيفية تطبيق الأفكار, والآراء, والحلول, وزيادة القدرة على التفكير الإبداعي, وتفادي الأخطاء في العمل, وسد الاحتياجات التدريبية, ورفع كفاية العاملين بالمجال التربوي.

        ومع الموافقة التامة للباحثين الذين سبقوا الباحث في الدراسة الحالية يرى الباحث أن تدريب المعلمين أثناء الخدمة في مناطق النفوذ الفلسطينية له أهمية خاصة ؛ حيث أن هذه المناطق كانت مدارة من قبل الاحتلال لفترة زمنية ليست بالقليلة, وأهملت في تلك الفترة مناهج التكنولوجيا, والتربية المدنية, وكثير من المواضيع التي تتعارض مع مصالح الاحتلال.

 

        وبتولي السلطة الوطنية الفلسطينية مقاليد الأمور في المناطق التي تم انسحاب الاحتلال منها قامت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بتصميم مناهج جديدة, وكان من أهم عناصر تلك المناهج منهاج التكنولوجيا الذي تطلب تدريب المعلمين الذين سيقومون بتعليمه وأصبح التدريب أثناء الخدمة ضرورة لا بد منها بسبب عدم توفر المعلم المتخصص, وعدم وجود الخبرة الكافية لدى المعلم البديل للمتخصص, والموجود في المدرسة أصلاً كمعلم لمادة العلوم أو الرياضيات.

 

        وهكذا يمكن إضافة بند جديد لأهمية تدريب المعلمين ألا وهو المساعدة في سد النقص القائم لمعلمي بعض المواد.

 

أساليب التدريب :

        تحتاج كل عملية تعليم, وتعلم أسلوباً للتنفيذ, ولكل أسلوب خطواته, وأدواته, ومؤيديه, ومعارضيه. ولا تعدو فعاليات التدريب كونها عمليات تعليم, وتعلم, وبالتالي يتطلب التدريب نفس الأساليب المستخدمة في عمليات التعليم والتعلم .

 

        ويذكر الخطيب، والخطيب (1997 :228 ): التدريب على أنه مرادفاً للتعليم,  والطرق على أنها مرادفاً للأساليب ويقولان :"هناك مجالات متعددة لتصنيف طرق وأساليب التدريب, إلا أنه يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف رئيسية حسب تنفيذها على المتدربين أنفسهم"

 

        ويضيفان انه يمكن تقسيم تلك الأساليب إلى:

الطرق والأساليب التي تعتمد على المعلم /المدرب.

الطرق والأساليب التي تعتمد على التفاعل بين المتعلم/المتدرب والمعلم/المدرب.

الطرق والأساليب التي تعتمد على المتعلم/المتدرب.

        ويقولان" تختلف طرق وأساليب التدريب /التعليم باختلاف طبيعة البرامج التدريبية/التعليمية وطبيعة المتدربين بها . وطبيعة القائمين على التدريب كما يمكن أن تتعدد الطرق والأساليب التدريبية ضمن البرنامج الواحد " وان هناك معايير لاختيار الأسلوب المناسب لكل موقف تدريبي.

 

ويذكر طعيمة ( 1999 :252 ): إن هناك حاجة لتنوع أساليب التدريب وتعدد أشكالها. وما يصلح لإشباع بعض الحاجات التدريبية لا يصلح لأخرى, وما يصلح للمعلم لا يليق للموجه, ويقترح تنويع الأساليب مقترحاً سبعة أساليب وهي: المحاضرة, وحلقات المناقشة, والورش التعليمية, والتدريس المصغر, والندوات, والزيارات الميدانية, وكتابة الأبحاث, والتقارير.

 

        ويقدم باشات (1978 :143 ): فصلاً كاملا عن أساليب التدريب ويقول "سنحاول في هذا الفصل أن نتناول بالشرح كل الأساليب التقليدية, والمستحدثة, والمعروفة في العالم, وعلى القارئ أن يدرس كل منها بعناية, ودقة حتى يستطيع أن يختار المناسب لتنفيذ نوع التدريب المختار. "

 

        ويعدد باشات عشرين أسلوباً وهي: المحاضرة, والندوة الموجهة, والندوة الحرة, والمناقشة الحرة, والمناقشة المنظمة, ودراسة الحالة, ولعب الأدوار, والمصادفة, والممارسة الفعلية لاتخاذ القرارات, والتدريب الذاتي, والتدريب بتنمية الحساسية, والدراما الاجتماعية, والمباريات الإدارية، وأسلوب الجماعة المعملية، والإيضاح التجريبي، والمحاكاة أو اصطناع بيئة العمل ,والتعليم المبرمج ,والمراسلة ,والتدريب باستخدام التلفزيون ,والتدريب باستخدام الاتصال التلفزيوني .

        وقد أورد ( مركز مصادر منطقة الغرب, 2003 )( Western Regional Resource Center )

عدة أساليب للتدريب وهي:

        كاسحات الجليد, التّسخين و أنشطة التّضمّن

        العصف الذهني

        ذاكرة الجماعة

        دراسة الحالة

        العرض بالممارسة

        الألواح و منتديات

        المحاضرة

        جلسات العمل الجماعيّ الصّغيرة

        تسهيل العمل الجماعيّ

        تعلّم البازل - - جمع القطع

        التّقييم

        مكتبة المصادر

 

        ومن خلال إطلاع الباحث على الأدبيات التربوية الحديثة وجد أن الحال ليس كذلك بالنسبة لبعض الباحثين .

 

        حيث تقول قنديل (1997 ): أن المنهجية التي يعتمد عليها التدريب – وفقا لاستجابات مراكز ومؤسسات التدريب في اللقاءات الشخصية- هي منهجية المشاركة, والتي تعتمد على التفاعل بين خبرات المتدربين. وذلك يعني أن أسلوب المشاركة هو المفضل من وجهة نظر قنديل .

 

        ويقدم  الخليلي وعلاونة (1993 :21 ) أسلوباً جديداً في التعلم فيقولان : "أن بصيرة العقل لا يمثل التنوع الواسع للخيارات في أعمال التخيل فحسب, بل إنه كتب أيضا ليلبي حاجات جميع الناس الراغبين في استخدام تصوراتهم وتخيلاتهم الموجهة في حياتهم" وبصيرة العقل عبارة عن كتاب يطرح فكرة التعلم بالتخيل ويشرح بإسهاب ذلك الأسلوب المبتكر في التعليم.

 

        و مثل ذلك ما كتبه سميث (2001) أن أسلوب التعليم التجريبي الذي أيده الأساتذة العظام من أمثال كولب من أفضل الأساليب التعليمية.


 

        ويؤيد نصر (2004 ): (المحاضرات التي ألقيت في المؤتمر العربي الرابع حول المدخل المنظومي في التدريس والتعلم في الفترة من 3-4 أبريل 2004):المدخل المنظومي في التدريب, ويقول: " ولما كان المدخل المنظومي في التدريس والتعلم هو أحد المداخل الأساسية ؛ فمن هنا تبدو هذه الدراسة التي تسعى نحو تناول دور المدخل المنظومي في التدريس, والتعلم في مجال تطوير برامج إعداد المعلم, وتدريبه."

 

        ومع تنوع الأساليب, ومقدرة كل منها على تأدية الغرض إلا أن الباحث يؤيد الرأي القائل بوجوب تنوع أساليب التدريب, وذلك حسب مقتضيات المادة التدريبية, والمشاركين (المتدربين), والوقت, والتكاليف المالية, والإمكانيات التقنية المتوفرة. وبناء على صفات المتعلمين الكبار فإن بعض الأساليب يكون لها الأفضلية على البعض الآخر, وخصوصا تلك الأساليب التي تعتمد على المشاركة بين المدرب, والمتدرب من جهة, والمتدرب والمتدرب من جهة أخرى. ومن أمثلة تلك الأساليب أسلوب المناقشة, وأسلوب العصف الذهني, وأسلوب ورش العمل. ولعل أسلوب العصف الذهني من أكثر الأساليب التي تتناغم مع موضوع الدراسة الحالية. و حيث أن هذا الأسلوب يركز بالدرجة الأولي على الإبداع والتفكير الابتكاري اللذين بدوريهما يمثلان وقود العلم التكنولوجي في هذا الزمن الذي يمتاز بالانفجار المعرفي والتسارع التكنولوجي.

 

        وتقول حجي (1998 :2 ): إن الاهتمام بالإبداع بدأ بشكل واضح مع نهاية الأربعينات, وبداية الخمسينات, وارتبط بعد ذلك بظروف التسابق التكنولوجي للدول الصناعية المتقدمة .وتقول إن العالم اليوم بأشد الحاجة إلى العقول المبدعة التي تسعى إلى إنتاج الجديد المتميز.

 

        و يعرف  أبو سماحة، ومحفوظ، والفرح (1992 : 12 ): التفكير الإبداعي بأنه: "القدرة على اكتشاف علاقات جديدة, أو حلول أصيلة تتسم بالجدة, والمرونة, ويسمى التفكير الابتكاري."

 

        يقول الحنفي (1995 : 24 ): "الإبداع هو القدرة على خلق البديع الذي قد يكون رسماً, أو نغماً, أو فكرة, أو نظرية, أو تمثالاً, أو اختراعاً." ومعنى ذلك أن الإبداع, أو الابتكار ارتبط بالقدرة على إنتاج الجديد في تعريفات الخبراء للإبداع. وتصميم, وإنتاج التقنيات التربوية في الدراسة الحالية لا يزيد عن كونه محاولة  لإنتاج الجديد .

 

        ويقول الحنفي (1995 : 24 ): إن للابتكار خمس مراحل وفق ما يعتقده علماء النفس, وقد تزيد, أو تنقص إلا انه يمكن تلخيصها بما يلي:

مرحلة الإعداد أو التأهيل: عملية تراكم للمعلومات, واكتساب للمهارات, والتقنيات.

مرحلة الحضانة :العيش مع الفكرة على مدار الساعة.

مرحلة ما قبل الاستبصار : يحشد قواه النفسية للهجوم على المشكلة, وإيجاد الحل.

مرحلة التنوير : وهي مرحلة إيجاد الحل.

مرحلة التحقيق: يتأكد المبتكر من صدق الحل.

 

        وهذه المراحل الخمس لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار عند إعداد البرامج التدريبية في مجال التكنولوجيا. ويجب أن يتعلمها المتدرب, وأن يحس بكل مرحلة منها, وأن يشعر بنفسه أحد المبدعين.

 

        ومع التقدير, والاحترام لكل الأساتذة, والخبراء, والباحثين يرى الباحث أن الابتكار فطرةً فطر الله عليها الإنسان, وكل شخص في داخله مبتكر, ويطلق العنان لهذا المبتكر في الوقت الذي يريده هو.وإن كان للبرامج التدريبية هدف في تنمية الابتكار.

        يقول منصور (1986 :103 ): أن فكرة دافيز تعتمد على تنمية التفكير الابتكاري باستخدام التعليم والتدريب.

 

        وبذلك لا يزيد الهدف عن كونه استنفاراً لذلك المبتكر المخزون في ثنايا النفس . وللتدليل على ذلك يمكن ضرب عدة أمثلة: فالإنسان الأول الذي استخدم فروع الأشجار كرماح مبتكر, والذي وضع الماء في يده واستخدم يده كوعاء للشرب مبتكر, والطالب الذي لا يؤدي الواجبات المنزلية ويخلق الأعذار الجديدة كل مرة مبتكر, والموظف الذي يجد طريقة لترتيب الملفات مبتكر, والعامل الذي يرفع الحجارة على ظهره تارة, وعلى جنبه تارة أخرى ليجد أسهل الطرق للحمل مبتكر, والمعلم الذي يستخدم الطاولة كوسيلة تعليمية لشرح متوازي المستطيلات مبتكر.

        وعليه فإن البرامج التدريبية يمكنها أن (تعلم) الابتكار لكل مشارك, ولكن للابتكار درجات يزيد, وينقص وفق البنية المعرفية للفرد, ودرجة معرفته بالمهارات, والتقنيات, والظروف المحيطة, ونوع العمل, والأفراد الذين يحيطون به؛  كالعائلة والزملاء.فمن أولئك ما يزيد الابتكار لدى الفرد ومنهم ما يساعد على هدمه وقوقعته.والبرنامج المعد إعداداً جيداً يجب أن يتولى عملية تحفيز وتنمية الابتكار بكافة مراحله.

 

        ومن الأساليب المستخدمة في مجال التدريب المقرون بالإبداع, والابتكار أسلوب العصف الذهني, وهذا المصطلح حديث نسبياً.

 

        يقول محمد (2003) : " أما عن أصل كلمة عصف ذهني ( حفز، أو إثارة، أو إمطار للعقل ) فإنها تقوم على تصور "حل المشكلة" على أنه موقف به طرفان يتحدى أحدهما الأخر، العقل البشري(المخ) من جانب، والمشكلة التي تتطلب الحل من جانب آخر. ولابد للعقل من الالتفاف حول المشكلة, والنظر إليها من أكثر من جانب ، ومحاولة تطويقها واقتحامها بكل الحيل الممكنة. أما هذه الحيل فتتمثل في الأفكار التي تتولد بنشاط وسرعة تشبه العاصفة (أوسبورن  1963 Osborn عن: على سليمان 1999) " .ويعني ذلك أن مصطلح العصف الذهني بدأ مع بداية الستينات.

 

و يذكر( مركز مصادر منطقة الغرب,مرجع سابق)  وصفاً لوقت استخدام العصف الذهني وطريقة استخدامه.

طريقة العصف الذهني:

متى يستخدم ؟

        لتوليد الحلول البديلة الكثيرة لمشكلة .

        للتّوصّل إلى الاستخدامات الجديدة للأشياء أو لتّصميم منتجات جديدة

        عندما يمثّل المشاركون الخلفيّات المختلفة الكثيرة .

        عندما تريد خلق الأسهم العاديّة خلال مجموعة ( يخترق أدوار راسخة تقليديّة ) .

        لتشجيع كلّ أعضاء الجماعة أن يتكلّموا .

        للحصول على أفضل و أكمل ذكاء و الإبداع من مجموعة مشتركة.

كيف يستخدم ؟

أنشئ القواعد : المسابقة, فكرة واحدة لكلّ شخص, (برية) و إبداعيّة, لا مقاطعات, لا لتقييم تعليقات الآخرين, بهذا قد ينجح الأفراد.

صرّح بمشكلة أو سؤال مفتوح لتركيز أفكار المشاركين.

أعط الجماعة لحظات قليلة لتدوين أفكارهم قبل بدء المسابقة.

سجل كل الملاحظات على ورق اللوحة القلابة.

عندما تكتمل العاصفة الذهنية, ساعد المجموعة في دمج البنود, وتضييق الفكرة لأقل درجة يمكن التعامل معها.

استخدم التصويت لتضييق, و تنظيم الأفكار.

انتقل إلى تخطيط العمل بمجرد أن تكون الفكرتين (2) أو (3) أعلاه قد تُعُرِّفَتا.ْ

 

        ويقول الحمادي ( 1999م): إن فلسفة العصف الذهني تقوم على مبدأين أساسيين وهما :
تأجيل الحكم على الأفكار
: ذلك لأن إحساس المشارك بان أفكاره ستكون موضعاً للنقد منذ ظهورها؛ يكون عاملاً كافاً عن إصدار أفكار أخرى .
الكم يولد الكيف : يهتم الباحثون في هذا المجال بكم الأفكار المطروحة في جلسات العصف الذهني، إيماناً منهم بأن ذلك الكم يؤدي إلى تنوع الأفكار.

ويقدم (الحمادي) التعليمات التالية كقواعد لجلسات العصف الذهني :

        تجنب النقد.

        إطلاق حرية التفكير, والترحيب بكل الأفكار مهما يكن نوعها, أو مستواها .

   كم الأفكار مطلوب ( كلما زاد عدد الأفكار المقترحة من قبل أعضاء الجماعة كلما زاد احتمال بلوغ قدر أكبر من الأفكار الإبداعية).

        البناء على أفكار الآخرين, وتطويرها .

        يستحسن  أن يسود الجلسة جو من خفة الظل والمتعة.

        يجب قبول الأفكار غير المألوفة أثناء جلسة العصف الذهني, وتشجيعها دون تقويم أو نقد.

        يتم تدوين وترقيم الأفكار المنبثقة من الجلسة بحيث يراها جميع المشاركين.

        يستحسن أن يكون عدد المشاركين ما بين (6- 12) شخصاً, وألا يقل عن ستة مشاركين.

         من المهم التمهيد لجلسة العصف الذهني، وتهيئة المشاركين لها، وإخبارهم مسبقا بموضوعها.

 

    إن هذا الاتفاق بين العلماء, والخبراء على مفردات أسلوب العصف الذهني, وتركيزهم على ضرورة توفير الجو المناسب لتحرير الأفكار الإبداعية من عقول المتعلمين؛ لهو دليل على أن الإبداع صفة مرافقة للبشر, وما دور المعلم, أو المدرب, إلا إطلاق ذلك الإبداع من كمونه. ويركز العلماء على المشاركة كمركبة رئيسية من مركبات أسلوب العصف الذهني؛ على اعتبار أن الفكرة الإبداعية تنمو كما ينمو الجنين في رحم الأم,  وأن عجز الفرد عن استكمال نماء الفكرة مثلت الجماعة الأم البديلة التي ينبغي عليها توفير الجو المناسب لتلك الفكرة لتنمو, وتستكمل, وتولد وتتمثل إنجازاً أمام أنظار مبدعيها.

 

        وورد في صفحات الإنترنت لموقع(إنجاز لتهيئة الفرص التدريبية للشباب الأردني,2003)

أن العصف الذهني إحدى أهم طرائق التدريب التشاركي, التي تعمل على استثارة عقل المشاركين حول نقطة محددة, وتحفيزهم لطرح أفكار مضيئة في محاولة من المستشار لاستخلاص نقاط هامة لها علاقة بالموضوع, ويكون الجميع قد شارك في إبرازها.

 

ثالثا:الحاجات التدريبية

ارتبط المفهوم الجديد لتعليم الكبار بموضوعات برامج التدريب, والتدريب أثناء الخدمة, وتطوير الأطقم, والتعليم المستمر, والتعليم الجامعي, والتعلم على مدى العمر. ولكن جل اهتمام العالم انصب على برامج التدريب, والتدريب أثناء الخدمة؛ ذلك أن كثرة متطلبات العمل, والتطور السريع للأدوات, والتنامي في كم الإنتاج المطلوب خلق ضرورة لعمل البرامج التدريبية. ولا يخفى على عاقل أن تلك البرامج لا بد لها من دراسة تبعدها عن العشوائية, والتخبط. وقد تصدرت الحاجات التدريبية قائمة العناوين البحثية, واعتبرها الباحثون أساساً من الأسس التي تبنى عليها البرامج التدريبية  .

 

مفهوم الحاجات التدريبية:

        يقول مفرح (2002 ): "تكون هناك حاجة تدريبية عندما يكون هناك نقص في المعرفة, أو المهارة, أو تكون هناك اتجاهات غير ملائمة, وبشكل يعوق تحقيق المتطلبات الحالية لمهمة معينة. أي إننا نقصد بالاحتياجات التدريبية تحليل مجالات عدم التوازن بين الأداء المستهدف و الأداء الحالي من ناحية, والفرص التدريبية المتاحة من ناحية أخرى.

 

        ويضرب مفرح المثال التالي للتوضيح:  يواجه مسئولي تنمية الموارد ضعفاً في القدرة على التعامل مع شريحة التجار مما يجعل أدائهم الحالي أقل من الأداء المستهدف من المبالغ المطلوبة للدعم، ولدينا فرصة لتدريبهم على موضوعي التعامل والتفاوض."

 

ويعرفها الشريدة (2003): هو المدخل العلمي لحل كثير من المشكلات, ولجعل التدريب ذا فائدة حقيقية؛ إن تحديد الاحتياج يوفر الإجابة على خمسة أسئلة هامة هي :

 أين التدريب؟ 

من يجب تدريبه؟ 

ما المحتوى التدريبي؟

ما الآثار المتوقعة من التدريب؟

متى ستنعكس نتائج التدريب واقعاً ملموساً؟

 

        ويعرفها  باشات ( 1978 : 82): الاحتياج التدريبي هو مجموع التغيرات المطلوب إحداثها في الفرد في ناحية, أو أكثر من النواحي التالية بهدف جعله صالحا لشغل وظيفة والقيام بعمله: (معلوماته, ومعارفه, وطرق العمل التي يستخدمها, ومهاراته في الأداء, ومعدلات أدائه, واتجاهاته).

        وقد أوردت الإدارة العامة للتدريب والابتعاث بوزارة المعارف السعودية
( 2003 ) تعريفاً للاحتياجات التدريبية على صفحتها الإلكترونية: الاحتياجات التدريبية: هي مجموعة التغيرات المطلوب إحداثها في معلومات, وخبرات العاملين لتجعلهم قادرين على أداء أعمالهم على الوجه الأكمل متمثلاً في معلومات المتدربين ومعارفهم، وطرق العمل التي يستخدمونها، ومعدلات الأداء، ومهاراتهم في الأداء، وسلوكهم، واتجاهاتهم.

       

        ويتضح من آراء الباحثين في تعريف الاحتياجات التدريبية أن هناك اختلافاً في التعبير إلا أنه لا يوجد اختلاف في المضمون .

 

 ويختصر الباحث تعريف الاحتياجات التدريبية بأنها:

 الفرق ما بين ما هو موجود وما هو مرغوب فيه - في المعرفة وطرق العمل والمهارة في الأداء ودرجة تنفيذ الأداء والاتجاه - لدى المتدرب.

الأداء                                   الاحتياجات                  

الحالي               +                  التدريبية                  =  الأداء المرغوب فيه

 
 

 

 

 


أي أن الحاجة التدريبية عبارة عن كم من المستجدات التي يرغب في إدخالها للمتدرب، والتدريب هو الوسيلة لإدخال تلك المستجدات. وفي حال تدريب المعلمين فإن الاحتياجات التدريبية تتمثل في رفع مستوى, ومعدل الأداء للمعلم مما ينعكس على طرق التدريس التي يستخدمونها, وبالتالي ينعكس على تحصيل الطلبة الذين يقومون بتدريسهم.

 

أهمية تحديد الحاجات التدريبية:

         يقول مفرح (2002 ): " يمثل تحديد الاحتياجات التدريبية العنصر الرئيسي والهيكلي في صناعة التدريب حيث تقوم عليه جميع دعائم العملية التدريبية, وتنمية الموارد البشرية."

 

        ويقول دوجمان (2003 ) (Doghman ) : إن تحديد الحاجات يساعد في تحسين عملية التطوير ويوفر المعلومات الكفيلة بتوجيه تلك العملية.

 

        وقد ذكر  لوكانين في موقع مجموعة المجتمع الأوروبية (2000) (Luukkainen ) في ملخصات الأبحاث حول الحاجات التربوية أن هناك تقديرات بأن الأعمال المرتبطة بالمعلومات ستشكل (60% ) في نهاية العام (2030). وأن هناك صعوبة في إدراك ماهية المهارات اللازمة لأبناء المستقبل مما يوجب البحث عن الحاجات التدريبية للمعلمين.

 

        ويقول ندوني (1997 )( Ndonye ) :عند الحديث عن الحاجات التدريبية يجب التأكيد على أهمية اكتساب المعلم للمعلومات, والمهارات التي يمكنه توظيفها لتلبية حاجات الطلبة.

        وتقول العواد (1420 ):  إن التعرف على الحاجات التدريبية من وجهة نظر المعلمين يعطي المسئولين عن التعليم, والتدريب صورة واضحة عن الأمور التي يحتاجها المعلمين فيما يخص المنهج.

 

 

        وتذكرمنظمة اليونسكو (2001 ) (Unesco ): في تقرير حول الإدارة التربوية, والاقتصاد أن معرفة الحاجات التدريبية تساعد في انتقال المعلمين من تدريس المراحل الدنيا إلى المراحل العليا من التعليم.

        و يذكر مكتب المراجعة التربوية في نيوزلندا ( 2000 )( Education review office  ): -وهو مؤسسة - حكومية أن مناهج التكنولوجيا وضعت موضع التنفيذ بصورة كاملة خلال العام (1999), وقد استبدلت مناهج التكنولوجيا مناهج الورش في الصفوف من السابع حتى العاشر مما يجعل هناك حاجة لدراسة الحاجات التدريبية للمعلمين في المدارس التي طبقت فيها المناهج الجديدة.

 يتضح مما سبق ذكره من أدبيات أن تحديد الحاجات التدريبية له أهمية كبيرة,  وعلى عدة مستويات يمكن تلخيصها فيما يلي:

1.  العنصر الرئيسي, والهيكلي في صناعة التدريب,  و تقوم عليه جميع دعائم العملية التدريبية,  وتنمية الموارد البشرية.

2.     تساعد في إدراك ماهية المهارات اللازمة لأبناء المستقبل.

3.     التأكد من اكتساب المعلم للمعلومات,  والمهارات التي يمكنه توظيفها لتلبية حاجات الطلبة.

4.  تساعد في معرفة المعلومات,  والمهارات اللازمة لانتقال المعلمين من تدريس المراحل الدنيا إلى المراحل العليا من التعليم.

5.     يعطي المسئولين عن التعليم,  والتدريب صورة واضحة عن الأمور التي يحتاجها المعلمون فيما يخص المنهج.

6.     يفيد تحديد الحاجات في معرفة ما يلزم المعلم عند تطبيق المناهج الجديدة.

                         

وفي الدراسة الحالية يتفق الباحث مع مكتب المراجعة التربوية في نيوزلندا بضرورة دراسة الحاجات التدريبية للمعلمين في المدارس عند تطبيق المناهج الجديدة.

 


التدريب والاتصالات

 إن من أبرز مظاهر التطور العلمي في هذا الزمن ثورة الاتصالات.  والتي بدأت مع بداية القرن العشرين بإرسال الإشارات المشفرة عبر التلغراف. وانتهى بها المطاف في نهاية القرن العشرين باختراع الأجهزة الرقمية للإرسال,  والاستقبال. وتوجت هذه الثورة بالشبكة العنكبوتية, أو ما يدعى بالإنترنت.

لم يكن التدريب ليستطيع العيش بعيداً عن ذلك العالم المتطور من الأجهزة. فقد استخدمت أجهزة الاتصال في التدريب كالراديو, والتلفزيون. ومؤخراً بدا أن هذا الجانب حاز على اهتمام العلماء,  والخبراء في عالم الاتصالات .

 

        وقد ورد في مقترحات اللجنة الرابعة والخامسة للاتحاد الدولي للاتصالات (2002 ):

والمقدمة للمؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات : " والواقع أن عدداً من الأفراد, والمؤسسات يعملون في السنوات الأخيرة على الربط بين التكنولوجيات الجديدة للمعلومات,  والاتصالات من منظورٍ تعليمي سعياً إلى تعزيز التعليم. وإضافة إلى ذلك يجري بذل جهود فردية للقيام ببحوث بهدف استحداث نماذج تعليمية من شأنها أن تيسر التعلم باستخدام الاتصالات,  أو شبكات الاتصالات الساتيلية."

 

وتضيف اللجان : "ومن شأن البرامج التعليمية عن بعد باستخدام الاتصالات الساتيلية في الاتجاهين أن تسهم أيضا في دعم البنية الأساسية التكنولوجية, وإنشاء مرافق الكترونية للاتصالات, والمعلومات لدعم الأنظمة التعليمية, واستحداث طرائق ومواد لاستخدام هذه الموارد لأغراض التدريب. إن  تكنولوجيات مثل الإنترنت, والفيديو حسب الطلب, والفصول التفاعلية, والدعم الآني للطالب, والتدريب المتخصص للمعلمين, وخدمات اجتماعية عبارة عن أشياء روتينية, وطارئة."

 

أساليب تحديد الحاجات التدريبية:

إن الحاجات التدريبية للمعلمين ليست موقوفة. وتحديدها ليس بالوقف أيضا. وكما تعددت أساليب التدريب تعددت أساليب تحديد الحاجات التدريبية.

 

        ذكر في موقع وزارة التربية والتعليم السعودية, منطقة الباحة (2003 ) : أن هناك عدة أساليب لتحديد الحاجات التدريبية وهي:

1.  تحليل المنظمة: ويقصد به تحليل الهيكل التنظيمي للعمل وسياسات,  وأهداف المنظمة, بقصد التعرف على الأهداف المنوطة بها, والموارد المتاحة لها, وتحديد المشكلات, والمعوقات, بهدف تحديد الحاجات التدريبية.

2.  تحليل الوظيفة: أي تحليل جوانب العمل, وتحدد تحديدا دقيقا لتوصيف العمل, وشروطه, ومعاييره, وشروط إنجاز تلك الكفايات بدقة, وتحديد مدى جدواها في العامل.

3.  تحليل أداء العاملين: جمع المعلومات الميدانية عن أداء العاملين في موقع الأعمال الحقيقة في ضوء معايير الأداء الجيد عن طريق الملاحظة والمتابعة.

4.  المقابلات الشخصية: وتعني التقاء شخص مؤهل لإجراء اتصال شفوي هادف؛ يهدف إلى جمع المعلومات اللفظية من المتدرب حول جوانب عمله في ضوء كفايات, أو متطلبات, ومعوقات العمل من وجهة نظر المتدرب.

5.  مجموعات المناقشات: وتعتبر المناقشة في مجموعات صغيرة إحدى وسائل تحديد الحاجات التدريبية. وتعني المناقشة حصول حوار بين أكثر من شخص بشكل مقصود, وهادف يهدف إلى تحديد كفايات العمل, ومتطلباته, ومعوقاته من وجهة نظر المتدربين.

6.  استخدام الاستبيانات: كوسيلة من الوسائل الجمعية لجمع المعلومات من العاملين فهو يتضمن مجموعة من الأسئلة المكتوبة بصورة واضحة حول جوانب الأداء, وظروفه, ومتطلباته, و كفاياته, وقد تكون الأسئلة مفتوحة, أو أسئلة تتطلب إجاباتها الاختيار من بين عدة بدائل بحيث تغطي الأسئلة كافة جوانب العمل.

7.  مسح أحكام الخبراء: مثل عقد الندوات, والمؤتمرات عن جوانب العمل, ومتطلباته وظروفه, ومشكلاته, معوقاته, وواقع العاملين.

8.    استخدام الاختبارات: تحريرية, وعملية, وشفوية؛ لمعرفة المعارف, والمهارات, والاتجاهات المتوفرة .

9.    دراسة آراء المجتمع: باستخدام الاستفتاءات.

10.                       تحليل تقارير الرؤساء والمشرفين:بأسلوب منهجي علمي.

11.                       مسح الدراسات السابقة: المحلية والعالمية .

12.        استقراء التطورات المتوقعة في المنظمة: لتوفير مستلزمات, ومتطلبات الأعمال في ضوء معطيات المستقبل.

 

وتقول فادن ( 1420هجري):  أن هناك ثلاثة طرق لتحديد الاحتياجات التدريبية وهي:

تحليل النظم: أين تقع الحاجة للتدريب لأي قسم أو فرع؟

تحليل العمل: ما نوع التدريب المطلوب [ مهارات، معلومات، اتجاهات] وما الجزء من الوظيفة الذي يلزم له التدريب؟

تحليل الفرد: من الذي يحتاج التدريب؟

        مما سبق يمكن ملاحظة الفرق بين ما قدمته وزارة التربية, والتعليم السعودية, وبين ما قدمته فادن؛ إلا أن ذلك الفرق يزول بإمعان النظر؛ فالفرق الموجود عبارة عن الفرق بين العموميات, والخصوصيات فما قدمته فادن عبارة عن العموميات, وما قدمته وزارة التربية والتعليم السعودية عبارة عن الخصوصيات, حيث يمكن ملاحظة ذلك التفصيل, والإطالة والإسهاب. ولاشك أن على المؤسسات الحكومية التي تقدم إنتاجا جماعيا أن تفصل, وتوضح كل ما تقدمه من أدبيات. وخصوصا في مثل الحالة السابقة عند عدم إدراج اسم المؤلف.

 

2- التقنيات التربوية

يقول الصالح (2003 ): " تقنية التعليم في وجهها الشائع هي مجال بلا هوية، فلا أطر نظرية توجه ممارساته النظرية والتطبيقية، ولا حدود أكاديمية واضحة تحكم مناهجه وبرامجه؛ لتؤدي دورها في بناء نظرية المعرفة (Epistemology) وتوليد النماذج التطبيقية. على المستوى المحلي مثلاً: تقنية التعليم هي فرع من أقسام المناهج, أو التربية تارة، أو قسم خدمات, أو إدارة الأجهزة تارة أخرى. أو مركز للوسائل يقدم بعض القرارات الدراسية. باختصار:  بعضهم يعرف تقنية التعليم السلوكية، وبعضهم الآخر يؤكد على المنتجات التقنية، فيما يركز آخرون على مفهوم العملية. إن تقنية التعليم ليست معروفة في الأوساط التربوية، أو على الأقل ليست مفهومة بوضوح".

 

        إن ما أورده صالح أعلاه ليس غريبا بل هو الواقع الذي يجده أي متصفح لأدبيات التقنيات التربوية. وإن كان صالح قد خص القول بالعالم العربي والوسط المحلي (المملكة العربية السعودية )؛ إلا أن ذلك لا يعني اقتصار تلك الصفات على تلك الفئات فقط .

 

        يقول جيمس ماكنزي ( 2004)( McKenzie ) (ملحق هـ) في رد على رسالة موجهة له من الباحث عبر البريد الإلكتروني: أنا لا أفقه كثيراً في المكونات الصلبة, وتركيزي فقط على الأدبيات.وكان مضمون السؤال الموجه من الباحث: "ما الفرق بين التقنيات التربوية, ومصادر التعلم, والأدوات التعليمية, والوسائل التعليمية ؟ وهل المكونات الصلبة تحتسب تقنيات تربوية؟"

 

        ولو بحثنا في الإنترنت عن التقنيات التربوية؛ لوجدنا عشرات الآلاف من الأبحاث والمقالات يتحدث أغلبها عن استخدام الكمبيوتر في التعليم, وفي كثير من تلك المقالات يكون الحديث عن استخدام النظم في عملية التعليم.

 

 

        وفي الاجتماع الأول لقيادات التقنيات التربوية المنعقد في أوريجون, بورتلاند والذي اجتمع فيه ثمانية عشر خبيرا: يقول بوني وآخرون (1997)( Bonnie and others): يقول كينمان (1997)( Kinnaman): أن تكنولوجيا التربية ليست ساكنة في ممارستها ولا في تعريفها؛ ولكنها متحركة, وفاعلة, ومفتوحة النهايات.

 

        وفي ذات الاجتماع يقول كريسبين (1997)( Crispen ): "كنت لأعرف التقنيات التربوية وفق أهدافها, وماذا يمكنها أن تعمل. وعليه كان من الأفضل إطلاق اسم التكنولوجيا المستخدمة للتربية بدلا من تكنولوجيا التربية."

تعريف التقنيات التربوية:

        يفرق العلماء بين مسميات كثيرة عند تسطير ما يدور في خلدهم من لمحات فكرية بخصوص التقنيات؛!

         فتقول سمنز (1997) (siemens ) أن جالبريث (1967) ( Galbraith )، وسكنر (1968 )(Skinner   ) : يعرفان التقنيات التربوية على أنها تطبيق النظم في المعلومات العلمية, أو أي معلومات منظمة, في المواضيع العملية.

 

        ويعدد الكلوب (1993 ,32 ): أربعة تعريفات لتكنولوجيا التربية, وتعريفاً واحداً للتقنيات التربوية, وستة عشر تعريفاً لتكنولوجيا التعليم, وتعريفاً واحداً للمنظومة ويخلص الكلوب إلى أن هناك ثلاثة مؤشرات للتكنولوجيا في هذا المجال:

أولا: أن تكنولوجيا التربية معنية بصناعة الإنسان, الإنسان المتعلم الواعي الفاعل, و المتفاعل مع الحياة, مغيراً ومتغيراً بها نحو الأفضل.

ثانيا: أن تكنولوجيا التعليم معنية بتحسين وتطوير عملية التعلم, والتعليم, من خلال رفع مستوى المنهاج , وتحسين ظروف المعلم , وتحسين الطرق والأساليب , وزيادة قدرات المعلم,والمتعلم على التفاعل مع العملية التعليمية.

ثالثا: أن الوسائل التعليمية التعلمية ممارسات فكرية, وعملية تهدف إلى تحسين عملية التدريس, ورفع مستوى أداء المعلم, وتوفير الجهد, والوقت على المتعلم. وزيادة قدراته على الإدراك, والفهم.

ويقول إن أكثر الآراء إثارة, وأقربها واقعية: وصف تكنولوجيا التربية, والتعليم بأنها: "طريقة في التفكير."

 

        و يقول السيد (1997, 19):  "أن هناك اتجاهات حديثة في تقنية التعليم, ويعتبر تكنولوجيا التعليم وليدة لتقنيات التربية. ويعرف تكنولوجيا التعليم: بأنها تحليل أساليب التعلم, وطرقه, وفنونه, وتنظيمها. بحيث ينتج عند استخدامها, والانتفاع بها, بيئة تعليمية صالحة لإحداث تعلم أفضل."

 

        ويعود السيد (1997، 19): فيعرفها مرةً أخرى فيقول: "هي تخطيط, وتنفيذ العملية التعليمية, وتوظيف كل الوسائل التعليمية, وأجهزتها للحصول على تعليم أفضل أي توظيف العلم لتحسين فن التعليم". ويقول السيد أيضا: أن التعليم المصغر, والتعليم المبرمج, والتعليم الذاتي, وتفريد التدريس, والتعليم بالآلات الحاسبة, ومفهوم النظم, عبارة عن مستجدات في عالم تكنولوجيا التعليم.

 

        يذكر (الحيلة, 1998 ,24 ): أن هناك عدة مصطلحات حول التقنيات التربوية. ويقول أن التقنيات التربوية المرادف للمصطلح الإنجليزي (تكنولوجيا التربية) عبارة عن مفهوم شامل لعدة مصطلحات هي: التقنيات في التربية, وتقنيات التربية, والتقنيات التعليمية .

 

        وتعرف( راي, 2002 ) (ray) : التقنيات التربوية على أنها التعليم المدعم بالكمبيوتر, وهذه بدورها عبارة عن تقنية تعليم تفاعلية يستخدم فيها الحاسوب لتوفير مادة تعليمية, وأحداث التعلم, ويفرز المادة التعليمية المخصصة للتفريد.

 

        ويقول (هنتر, 1998 )( Hunter):  قد يبدو للوهلة الأولي أن تعريف التقنيات التربوية سهلا, وأنه لا يزيد عن كونه التلفزيون, أو السينما, أو الفيديو, ولكن الحقيقة أن التقنيات التربوية موضوعاً مركباً. وكأبسط تعريف لها: "أن التقنيات التربوية عبارة عن تطبيق جميع أنواع العلوم على الجانب التربوي."

 

        ويقول كزرنياك وآخرون (1999 )( Czerniak  )  أن التقنيات التربوية عبارة عن استخدام أكبر كمِ من الأدوات التقنية في داخل الفصل؛ لزيادة التعلم عند الطلبة.

 

        وقد عرفت جمعية الاتصالات التربوية والتقنيات (1977)      

        ( Association for educational communication and Technology)

أن التقنيات التربوية عبارة عن عملية معقدة متكاملة تتضمن الناس, والطرق, والأفكار والأجهزة والتنظيمات؛ من أجل تحليل المشكلات, وابتكار, وتنفيذ, وتقويم إدارة الحلول لتلك المشكلات التي تظهر في جميع حالات التعلم البشرية.

 

       


        وتعرف دائرة تعليم كولورادو(2004 ) ( Colorado department of education): التقنيات التربوية عبارة عن استخدام الأدوات, والنظم, والبنى الأساسية لتحفيز قابلية الطلبة في تمثيل المعرفة, واستخدام معلومات الاتصال في خلق المنتجات, وحل المشكلات .

 

        وفي بحث لكلية التربية بجامعة سدني الأسترالية : يقول ريتش, وبري  (1997) ( Reich ,and  Perry)  : التقنيات التربوية عبارة عن المعرفة, والقيم, والممارسات المتضمنة للاستخدام, والتطوير لتلك الأدوات مثل قطعة الطباشير, أو أرضية من الرمل, أو غير ذلك مما يكون عبارة عن تقنيات في يد المتعلم.

 

        إضافة لما سبق ارتأى البعض أن يكون مجال بحثه في تقنيات التعليم, واعتبر البعض أن تقنيات التعليم مرادف للتقنيات التربوية, واعتبر البعض الآخر أن تقنيات التعليم جزء والتقنيات التربوية كمثل ما فعل (الحيلة,مرجع سابق ).

 

        تقول كريستوفر (1999 )( Christopher): تقنيات التعليم تعني معرفة كيف يتعلم الناس, واكتشاف أفضل الطرق لتعليمهم. إنها الأشياء, والأدوات, والمكائن, والأسلحة, والأجهزة, والتطبيقات. إنها تلك الأجهزة التقنية, والابتكارات, والفعاليات, والطرق, والمهارات, والروتينيات, والاجتماعيات, والنظم التي تشمل توحيد الناس, والأشياء. إنها العملية التي تبدأ بالحاجة, وتنتهي بالحل.

 

        وتعرف تشو (2003 )( Cho) : تكنولوجيا التعليم  هي التطبيق العلمي, والمنظم لاستراتيجيات, وتقنيات من أجل مخرجات أفضل للعملية التعليمية التعلمية.

 

        بالنظر لما تقدم من تناقضات, وعدم وضوح التعريفات يرى الباحث أن التقنيات التربوية تحوتوي على بعضالغموض في تعريفها. ويعتقد الباحث أن منبع تلك التناقضات والغموض يعود لعدة أسباب:

السبب الأول:

         أنه وبرغم أهمية التقنيات التربوية فإنها من أحدث فروع التقنيات (التكنولوجيا) زمنياً.

السبب الثاني:

        التقنيات التربوية علم مزدوج حيث أن التربية علم منتج للإنسان الصالح للعيش في البيئة بكل ما يمكن أن يحمل ذلك الإنسان من صفات جيدة؛ إلا أن هذا الإنتاج غالبا ما يكون ذا علاقة جدلية مع باقي العلوم المنتجة من أمثال علوم الهندسة, والطب, والفيزياء, والكيمياء, والعلوم التطبيقية, وغيرها. بمعنى أن المعلم قد يقوم بتعليم طريقة عمل السيارة برغم انه ليس هو من صممها, أو أوجد طريقة عملها, وفي نفس الوقت من المؤكد أن المعلم قد قام بتعليم من قام بتصميمها . والمقصد أن التربويين عبارة عن مستخدمين للتقنيات أكثر من كونهم منتجين لها. ومعرفة التربويون ترتكز بالدرجة الأولى على المنتِج (الإنسان) لا على المنتَج . أما التقنيات فهي علم منتج للمادة وغالبا ما يكون تركيزه على المنتَج لا على المنتِج وعليه فإن هناك تناقضا طبيعيا بين طبيعة التربية وطبيعة التقنيات, والمزاوجة بين العلمين لا بد أن تدرس، وتبحث, والتفسير الوحيد لتلك التناقضات في التعريف: أن من يعرف هذا العلم الجديد يجب إن يحمل المعرفة بطبيعة العلمين الأساسيين علم التربية وعلم التقنيات ولكن  الحاصل هو تعريف للتقنيات التربوية إما من وجهة نظر تربوية أو من وجهة نظر تقنية.

 

السبب الثالث:

        تعدد الأسماء حيث نجد الخبراء يطلقون الأسماء في محاولة لتوضيح المعنى فنتجت أسماء مثل: التقنيات التربوية, والتقنيات في التربية, وتقنيات التعليم, ومنحى النظم, ومصادر التعلم, والوسائط التعليمية, ووسائل الاتصال التعليمية, والوسائل التعليمية, والوسائل المعينة, والوسائل السمعية البصرية, ووسائل وتكنولوجيا التعليم, وتكنولوجيا الاتصال التربوي . وهذه الأسماء بدلاً من التوضيح زادت الأمر تعقيداً وإبهاماً .

 

السبب الرابع:

        وهو اعتقاد لدى الباحث أن التقنيات التربوية يكثر فيها الجانب المادي, أو ما يسمى بالمكونات الصلبة. وهذه بدورها لها تكاليفها وأعباءها المادية. وحيث أن موضوع التقنيات التربوية ما زال محصوراً في كثير من الأحيان بين جدران الوزارات, وإدارات التربية والتعليم؛ فإن التعريف المرتبط بشدة بالمكونات الصلبة يعني تحمل تلك الوزارات والإدارات الأعباء المادية اللازمة لدعم ذلك الجانب من التربية.

وخلاصة القول أن دراسة لأصل مصطلح التقنيات التربوية، وجذوره التربوية والتاريخية قد تؤدي لتعريف واضح لمعنى التقنيات التربوية. وهذا ما سيتناوله الباحث في السطور التالية.

 

نشوء مصطلح التقنيات التربوية:

        لقد ظهر مصطلح التقنيات التربوية بشكل واضح بعد إنشاء الجامعة المفتوحة في المملكة المتحدة حيث تقول (اسروف و سكانلون, 2002)( Issroff, and Scanlon):

أن ذلك ظهر من خلال الخطاب الذي ألقاه (اللورد كروثر, 1969 ) : حيث قال: " إنّ العالمَ واقعُ في ثورة اتصالاتِ، وستتجاوز تأثيراتها تلك التي تسببت بهاْ الثورة الصناعيةِ قبل قرنين. وبمقابل ذلك التقدّم العظيم الذي كَانَ باختراع المكائنِ لمُضَاعَفَة فعاليةِ عضلاتِ الرجالِ. نجد الآن التقدّم الجديد العظيم باختراع المكائنِ لمُضَاعَفَة فعاليةِ عقولِ الرجالِ. كانت الماكينة البخارية ثورة أولى، والحاسوب الآن ثورة ثانية. والقول  أن إدمانَ الجامعةِ التقليديةِ على قاعةِ المحاضرات, والإشارة إلى عدمِ قابليته للتَعديل, و التطويرِ ظلمُ . لكن على الأقل لن يتواجد مثل هذا اللومِ عند افتتاح جامعةَ في ثورةِ الاتصالات. كُلّ شكل جديد مِنْ الاتصالات البشريةِ سَيَفْحصُ لرُؤية كَمْ هو قابل للتطبيق لرَفْع وتَوسيع مستوى الفَهْم الإنساني. ليس هناك قيد على التقنياتِ." وقد كان الحاسوب في أقوال اللورد كروثر مجرد مثال على التقنيات الحديثة في ذلك الوقت.

 

تطور التقنيات التربوية:

        لم يفتح التطور السريع للتقنيات التربوية طريقاً معبدة مرصودة البداية مخططة النهاية وإنما تركها كالسفينة في مهب الريح تترنح بين أمواج البحث المتلاطمة.

 

        وبالدراسة المستفيضة للتقنيات التربوية, وتاريخها, والأبحاث, والمقالات المتعلقة بها يجد المتصفح لكل ذلك أن التقنيات التربوية مصطلح نبع من الجامعات. وتسارعت الجامعات, وكليات التربية, وإعداد المعلمين إلى إنشاء مراكز التقنيات التربوية؛ مبهورة بما يستجد من تكنولوجيا وصناعات يمكن تسخيرها في داخل الغرف الصفية, وأروقة العلم.

 

        يقول بيرج ( 2000 ) (Berg): من جامعة ولاية كاليفورنيا عن تطور التقنيات التربوية في الولايات المتحدة الأمريكية: إن التقنيات التربوية يمكن أن يعود تصميمها لذلك الزمن الذي خط فيه الرهبان كتاباتهم؛ لينقلوا المعرفة. وكلما كانت الثقافة أكثر تقدماً كانت التقنيات التربوية أكثر تعقيداً. ومن الملاحظ أن هناك الكثير من عدم الاتفاق في النظريات في حقل التقنيات التربوية. ويضيف فد:  أن هناك من يرى أن تاريخ التقنيات التربوية يعود لتلك الفترة التي كان يستخدم فيها الفانوس السحري في التعليم, والذي عرف في ذلك الوقت بالتعليم البصري. وبعد ذلك طور إدجاردل نموذجه لهرم الخبرات,  وتلاه السلوكيون بزعامة واطسن وسكنر . وبرع ثروندايك في استخدام التقنيات, ويعد الأب الروحي للتقنيات التربوية.

 

        يقول (وانج, 2001 )( Wang) من جامعة بنسلفانيا عن تطور التقنيات التربوية في الصين الشعبية :إن التقنيات التربوية هي ما تعرف أحيانا بتقنيات التعليم, أو النظم التعليمية. وتقنيات التعليم هي النظرية, والتطبيق للتصميم, والتطوير, والإفادة, والإدارة, وتقويم العملية,ومصادر التعلم. وان التقنيات التربوية في الصين بدأت مع استخدام الأفلام والفونجراف في سنين العشرينات. وقد استخدم في ذلك الوقت مصطلح (التربية المكهربة) والذي كان المقصود منه أدوات كهربائية تستخدم في العملية التربوية. ومع نهاية السبعينيات ظهر مصطلح(التربية السمعية البصرية), وهذا المصطلح بدوره استبدل (التربية المكهربة), وكانت تلك التربية لدى الناس معروفة بالتربية الحديثة, أو العصرية. ومع نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات بدأ تطبيق استخدام الحاسوب في التربية, وأصبح مصطلح التربية السمعية البصرية مصطلح قديم أكل عليه الدهر وشرب.

        لقد دخل مصطلح التقنيات التربوية إلى التربية من أوسع الأبواب ولكنه كان مبهماً. والحقيقة أنه لم يتواجد في الصين تعريفاً للتقنيات التربوية حتى نهاية السبعينيات. وفقط ظهر أول تعريف لها في العام (1984), ومع بداية التسعينيات بدأ المصطلح في الصين يأخذ مكانه على أن: (التقنيات التربوية تحوي بين طياتها التصميم, والتطوير, والتقويم لاستخدام التقنيات العصرية لتحسين التعليم والتعلم).

        ومع نهاية التسعينيات والتقدم التقني في الصين أصبح هناك ما يسمى بالتعليم المدعوم بالحاسوب. و التربية بالأقمار الصناعية (satellite education) والذي بدأ بدوره يأخذ البريق من التقنيات التربوية, أو على الأقل بدأت في تغيير مفهومها.

 

        ويقول إلجو (1992 )( Ilju Rha) من جامعة سيول العالمية  عن تطور التقنيات في كوريا: إن التقنيات التربوية في مرحلة النمو, وقد بدأت في كوريا في العام (105 م) مع بداية ظهور الورق في الصين. وتطورت بظهور الطباعة بالخشب في (706م).  ومن ثم تطورت بطباعة الصور على الكتب باستخدام الطباعة بالخشب في العام (1007م). وفي (1234م) بدأت الطباعة بالمعدن. وفي (1409م ) بدأت الكتابة بالكلمات الصينية. وفي (1520م) بداية الكتابة باللغة الكورية, والترجمة. ومع نهاية العام (1992م) كان هناك (3 مليون) حاسوب شخصي في كوريا. أي ما معدله( 7.1 ) شخص لديه حاسوب من كل مائة شخص.

 

        ويقول (مد, 2001) ( Med) : إن التقنيات التربوية تاريخياً ليست الكمبيوتر, والإنترنت. وإنما هي التلفزيون, والمذياع, وجهاز العرض فوق الرأسي, واللوحة البيضاء. وإذا كان الاهتمام قد توجه نحو الحاسوب فإن السبب في ذلك أن للحاسوب مجالاً أوسع للتخاطب والمحاورة مع الطالب.

 

        وفي دولة قطر تذكر(وزارة التربية والتعليم القطرية, 2004 ) عن طبيعة التقنيات التربوية في الدولة, وتاريخ بداية إنشاء الإدارة العامة للتقنيات التربوية فتقول : " إيماناً من دولة قطر بأهمية التقنيات في العملية التعليمية التعلمية؛ قامت وزارة التربية, والتعليم بإنشاء إدارة التقنيات التربوية في العام الدراسي83/1984م لتكون مركزاً حيوياً لتحديث التعليم, ومواكبة التطور العلمي التكنولوجي من خلال ما تنتجه, وتوفره للميدان التربوي من أجهزة وأدوات ، وتجهيز المختبرات المدرسية, والإشراف عليها." وتتكون إدارة التقنيات من ثلاثة أقسام وهي : قسم الوسائل التعليمية , والمختبر المركزي ,و قسم التصوير, والإنتاج الفني.

 

        وفي دولة الكويت تذكر (وزارة التربية والتعليم الكويتية ,2004 ) : أن الإدارة العامة للتقنيات التربوية كانت موجودة منذ العام 1958 وقد قامت بتدريب المعلمين منذ ذلك الوقت على التقنيات التربوية. وهي كما تقول الوزارة: تتمثل التقنيات في الأجهزة, والأدوات. وتضيف أن التقنيات التربوية قد تطورت بمساهمة دولة الكويت, ودعواتها لإنشاء جهاز إقليمي للتقنيات التربوية. حيث أقر وزراء التربية العرب في اجتماعهم بالكويت عام(1975 ) إنشاء "المركز العربي للتقنيات التربوية " والذي تشرف عليه المنظمة العربية للتربية, والثقافة, والعلوم. ويخدم كافة الدول العربية. وتستضيفه دولة الكويت .

 

        وفي المملكة العربية السعودية تذكر (وزارة التربية والتعليم السعودية,2003 ) عن تطور التقنيات التربوية في المملكة :

 "أصبحت الوسائل التعليمية أساسية في التعليم. وهي مرتبطة بالمناهج ارتباطاً وثيقاً، ولذا أنشأت شئون تعليم البنات بوزارة المعارف إدارة خاصة بذلك من عام( 1385هـ )الموافق      ( 1965م) بمسمى (إدارة الوسائل).  وتطورت إدارة الوسائل التعليمية مع تطور التعليم، وتوسعه ، وتطور المناهج والمقررات الدراسية، حتى انتهى هذا التطور إلى تعديل مسماها وأهدافها وأصبحت إدارة عامة باسم (الإدارة العامة لتقنيات التعليم).وأصبح هدف الإدارة العامة لتقنيات التعليم: دراسة وتصميم وإنتاج مختلف الوسائل الإيضاحية، وتحديد المواصفات الفنية, والتصاميم المناسبة للأجهزة السمعية, والبصرية، والأجهزة, والأدوات المخبرية، والخرائط, والمصورات. والقيام بالدراسات الخاصة باستخدام تقنيات التعليم المختلفة، وإصدار الأدلة والكتيبات والنشرات الإرشادية في مجال التقنيات واستخدامها، وإنتاج عدد من الوسائل كالخرائط, والمصورات, والتسجيلات المختلفة."

 

        وفي فلسطين وبعد تسلم السلطة الوطنية الفلسطينية، مهام التعليم في فلسطين عام (1994)، تشكلت وزارة التربية والتعليم العالي. وفي عام( 1996 ) تم إنشاء أول صرح من صروح التقنيات التربوية وهو مركز الوسائل التعليمية بمديرية تربية وتعليم خان يونس, وقد أقيم بمبادرة الدكتور عبدا لله عبد المنعم وكيل الوزارة المساعد في ذلك الحين. وقد كانت أولى أولويات المركز توفير الأدوات, والوسائل التعليمية عن طريق الإنتاج المحلي في داخل المركز. وفي نفس العام( 1996 ) تم افتتاح مركز آخر للوسائل التعليمية, وذلك بعد نجاح المركز الأول في مديرية تعليم خان يونس, ومع نهاية العام( 1996 ) تم إنشاء الإدارة العامة للتقنيات التربوية. و بناءاً عليها تم  تغيير أسماء مراكز الوسائل التعليمية إلى أقسام التقنيات التربوية. وألحق بكل مديرية تربية من المديريات السبعة عشر(17) وهي مقسمة إلى( 13) في محافظات شمال فلسطين (الضفة الغربية), و4 لمحافظات الجنوب (قطاع غزة) وفي العام (1997) تم افتتاح مركز ثالث لإنتاج الوسائل التعليمية وهو مركز مديرية تربية الخليل.

 

        وفي الوقت الحالي أصبح للإدارة العامة للتقنيات في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أهدافها الواضحة. وهي كما تذكر( الإدارة العامة للتقنيات, 2004 ): تتمثل في "المساهمة في تطوير, وتحسين عملية التعلم والتعليم من خلال استخدام وسائل الاتصال الحديثة, وتوفير الأجهزة التعليمية, وإنتاج البرامج, والمواد التعليمية, وتطوير استخدامها, وتقديم المشورة الفنية بخصوص ذلك, ووضع الميزانيات الخاصة بذلك.

وأصبحت الإدارة العامة  تتكون من ثلاث دوائر، هي:   دائرة المصادر التعليمية, ودائرة المكتبات و المختبرات, ودائرة الحاسوب التربوي.

 

تعليق على تطور التقنيات

        من خلال النماذج السابقة التي تحدثت عن تطور التقنيات التربوية في بلاد العالم, يمكن إدراك بعض الملاحظات وهي كما يلي:

        أن التقنيات التربوية في كل النماذج سالفة الذكر قد ابتدأت بالوسائل التعليمية.

        أن التقنيات التربوية في جميع النماذج سالفة الذكر قد انتهت حاليا بالحاسوب.

   أن عملية الانتقال من مصطلح الوسائل التعليمية إلى التقنيات التربوية تمت في جميع النماذج بطريقة مبهمة, وغير واضحة رغم وجود السرد التاريخي لذلك الانتقال.

   هدفت جميع الدول سابقة الذكر بإنشائها لإدارات التقنيات التربوية ؛ إيجاد سبيل لربط التربية, والتعليم بما استجد من متغيرات, وتطور في التقنيات.

   لا يوجد فروق كبيرة بين النماذج رغم وجود الفروق الفكرية, والعرقية, والزمنية, والمكانية, والاقتصادية بين الدول المذكورة.

        وعليه يمكن الاستنتاج أن الوسائل التعليمية لم تندثر من الساحة التربوية. وإنما كانت بمثابة الأم التي تمخضت لتلد التقنيات التربوية. ولكن التقنيات التربوية لفتت الأنظار نحوها على حساب الوسائل التعليمية. ونجد أنه منذ الستينيات تحاول القيادات التربوية- في سياق كتابة الأدب التربوي- إيجاد تعريف للتقنيات التربوية بعيداً عن الوسائل التعليمية. وإن ظهر مصطلح الوسائل التعليمية في إحداها نجده يظهر خجولاً متوارياً خلف مصطلحٍ آخر كالاتصال, والنظم, والتقنيات.

 

الأدب التربوي ما بين الوسائل التعليمية والتقنيات التربوية:

 

كما ظهر واضحاً في الأبحاث والمقالات السابقة فإن هناك خلطاً واضحاً, وصورة مشوشة عند الحديث عن التقنيات التربوية, والوسائل التعليمية. ويتضح أن هناك غموضاً ما يسبب ذلك الخلط, والصورة المشوشة.

        وربما تتضح صورة الخلط أكثر باستعراض تاريخي لبعض الأدبيات التي وقعت عليها يد الباحث والتي تتحدث عن التقنيات التربوية والوسائل التعليمية:

 

        يقول كاظم وزكي (1973 :293 ) " يستخدم في تدريس العلوم وسائل, وأساليب متعددة, ومتنوعة. ومن هذه الوسائل ما نشير إليها باسم الوسائل السمعية, والبصرية. وتشمل هذه الوسائل مجموعة من المواد, والأدوات التي لا تعتمد على استخدام الألفاظ وحدها. وإنما تعتمد على استخدام الخبرات الحسية المباشرة, وغير المباشرة, والتي تعتمد على استخدام الحواس المختلفة من بصر, وسمع, ولمس, وشم, وذوق."

 

  ويقول عبد الدائم (1981 :7 ) : " إن الثورة التكنولوجية تنقل الإنسان من مرحلة الإنتاج للمرحلة السابقة على الإنتاج, وهي البحث, والخلق, والتنظيم. وهي ليست مجرد آلات,  وأجهزة تكنولوجية ننقلها؛ وإنما هي عقلية جديدة, وتقنيات جديدة . وقد أدركت الدول المتقدمة أن التربية عندها ما تزال متخلفة عن ركب التطور, وأنها تعيش في أجواء الثورة الصناعية الأولى. ومن هنا جهدت لتوليد نظم تربوية جديدة, ولإحداث ثورة تكنولوجية في التربية تتفق, وأغراض الثورة العلمية, والتكنولوجية عامة. وقد قادها ذلك إلى أن تعيد النظر إعادة جذرية في بنية التربية, وإطارها التقليدي, ومناهجها, وطرائقها, وإدارتها لاسيما بعد انتشار وسائل البث الجماعية, والتقنيات السمعية البصرية. ومع ذلك لا تزال التربية مثقلة بإرثها التقليدي عاجزة عن مجاراة الركب."

 

        ويقول الطوبجي (1981 :23): " قدمت وسائل الاتصال المختلفة إمكانيات عظيمة في مجالات التربية. وقد دخلت هذه الوسائل المختلفة في مجالات التربية, والتعليم تحت أسماء كثيرة.  فعرفت أول الأمر باسم الوسائل المعينة, أو معينات التدريس, أو الوسائل السمعية, والبصرية. واستعان بها المدرسون في تدريسهم بدرجات متفاوتة."

 

  ويضيف الطوبجي "أن الوسائل التعليمية ما زالت رغم التقدم العلمي والتكنولوجي في وسائل الاتصال التعليمي لا تنال الاهتمام اللازم من رجال التربية, فهي ما زالت – في الحقيقة – تأتي في المركز التالي لأساليب التدريس التقليدية كالإلقاء والشرح اللفظي.وبعد ذلك جاءت مرحلة وسائل الاتصال وأصبح هناك عملية اتصال والوسائل التعليمية جزءا متكاملا مع عناصر عملية الاتصال وكان لظهور وانتشار وسائل الاتصال الجماهيرية كالإذاعة والتلفزيون أثراً كبيراً في اتساع مجال الاتصال. ولا تكمن أهمية الوسائل التعليمية في الوسائل بحد ذاتها ولكن فيما تحققه من أهداف سلوكية محددة ضمن نظام متكامل يضعه المدرس لتحقيق أهداف الدرس يأخذ بعين الاعتبار معايير اختيار الوسيلة التعليمية أو إنتاجها وطرق استخدامها ومواصفات المكان الذي ستستخدم فيه ونواتج البحوث العلمية وغير ذلك من العوامل التي تؤثر في تحقيق أهداف الدرس أو بمعنى آخر يقوم المدرس باتباع أسلوب الأنظمة فتكون الوسائل التعليمية عنصرا من عناصر نظام شامل لتحقيق أهداف الدرس وحل المشكلات وهذا ما يحققه مفهوم "تكنولوجيا التعليم "

  يقول  أحمد, ويس (1983 :179 ): "يتوقف جودة التدريس, وفاعلية التعلم على عوامل كثيرة:  منها الوسائل التعليمية التي يستخدمها كل من المدرس, والتلميذ . وقديماً كانت المدرسة تعتمد اعتماداً كبيراً على الألفاظ, والكلمات. وكان الكتاب المدرسي في الكثير من الحالات يعتبر الأداة الرئيسية في عمليتي التعليم, والتعلم. أما الآن فإنه يوجد عدداً كبيراً من الوسائل التعليمية التي يمكن استخدامها للأغراض التعليمية المختلفة. والوسائل التعليمية تعرف بأنها مجموعة من المواد, والأدوات التي يستخدمها كل من المدرس, والتلاميذ لتحقيق الأهداف التعليمية."

 

        ويقول(حمدان, 1986: 20): إن المربين قد اختلفوا في تسمياتهم للوسائل المستخدمة في التعليم, وقد نبع هذا الاختلاف من مبدأين:

أولاً: طبيعتها المتنوعة.

ثانياً: دورها المقترح في العملية التربوية.

 

        ويقول حمدان أيضاً أنها سميت الوسائل السمعية البصرية, والمعينات التربوية, ووسائل الإيضاح, وتكنولوجيا التعليم أو التدريس, والوسائل الاختيارية, (الإغنائية), والوسائل المعيارية, والوسيطة, ووسائل وتكنولوجيا التعليم.

 

        يقول ( منصور, 1986 :35 ):" نظرا للتقدم التكنولوجي الذي شمل المجال التربوي سواءً في المواد التعليمية, أو التخصصات التفريعية لها, وطرق, وأساليب تدريسها, والهدف العام من العملية التربوية. فقد مرت الوسائل التعليمية بتسميات مختلفة إلى أن أصبحت علما له مدلوله, وتفريعاته, وأهدافه, وهو تكنولوجيا التعليم. و تقسم التسميات إلي أربع مراحل وهي:

المرحلة الأولى وفقا للحواس: الوسائل السمعية, والوسائل البصرية, والوسائل السمعية البصرية.

المرحلة الثانية: اعتبارها معينات التدريس يستعان بها وليست أساسية.

المرحلة الثالثة: وسائل اتصال مرسل, ومستقبل, والوسيلة أداة اتصال.

المرحلة الرابعة: التقنيات التربوية, وفق أسلوب النظم.

 

        و يقول نظام (1987 : 185 ): إن اجتماعاً لليونسكو نظم لخبراء التقنيات التربوية في العالم سنة( 1972). وقد كان من أبرز ما تم التأكيد عليه أن مفهوم كلمة تقنيات ليس آلات, و معدات؛ وإنما المقصود بالتقنيات التربوية أن هناك ورشة إنسانية تدعى التربية. وأن الوسائل القديمة كاللوح الأسود, والطبشورة عبارة عن تقنيات, ولكن ما يميز التقنيات التربوية حديثاً عن التقنيات التربوية قديماً ليس استخدام التلفزيون, والفيديو, والحاسوب بل الاعتراف بأن الغاية النهائية هي تعلم التلميذ. والوسائل, والمناهج المبرمجة المستعملة في التعليم هي جزء من التقنيات التربوية .ومن الخطأ الاعتقاد أن آلات التعلم هي كل التقنيات التربوية.

 

        ويقول الكلوب (1993: 32 ) : "قبل الأخذ بمفهوم تقنيات التعليم مرت الوسائل بتسميات متعددة ارتبطت بتطور نظريات التعليم المختلفة, وبطرق, وأساليب التدريس المتبعة على مر العصور." ويقول إن هذه المراحل بدأت برغبة المدرس في تحسين عملية التعليم, والتعلم, وقد كان الاستخدام عشوائياً ارتجالياً بوسائل بدائية. وتطورت التسميات فكانت كما يلي:

وسائل سمعية بصرية: ارتبطت بالحواس.

وسائل معينة: ارتبطت باجتهادات المدارس الخاصة.

وسائل تعليمية تعلمية: ارتبطت بالموقف التعليمي, وطرق, وأساليب التدريس.

وسائل الاتصال التعليمية: ارتبطت بنظرية الاتصال, وأدواتها.

التقنيات التعليمية: ارتبطت بنظرية النظم, وتصميم عملية التعلم

       

ويضيف الكلوب أن مسمى التقنيات التربوية هو أحدث ما توصل إليه علماء التربية في هذا العصر. حيث انتقل الاهتمام من الوسائل التعليمية كأجهزة, ومواد للاهتمام بجوهر العملية التعليمية, وما يجب أن تحققه من أهداف سلوكية في ظل نظام متكامل مرتبط بأسس علم النفس التربوي, وبمصادر التعلم. مع التركيز على ميول المتعلم, ودوافعه, واتجاهاته.

               

ويقول السيد (1997 : 19 ): "حتى نحصل على المعلم الذي ننشد لابد أن ننير عقله على كل ما استجد في علم التربية, وتقنياتها (تكنولوجيا التعليم ), ولقد عرفت تكنولوجيا التعليم على أنها تحليل أساليب التعلم, وطرقه, وفنونه, وتنظيمها, بحيث ينتج عند استخدامها, والانتفاع بها بيئة تعليمية صالحة لإحداث تعلم أفضل" . "ويتجاوز مصطلح تكنولوجيا التعليم الوسائل, والأجهزة, والبرامج التعليمية, ومختبرات اللغة وغيرها . ليشمل تخطيط العملية التعليمية وتوظيف كل الوسائل التعليمية وأجهزتها للحصول على تعليم أفضل أي توظيف العلم لتحسين فن التعليم".

        ويقول السيد (1997 : 19 ): أن تكنولوجيا التعليم علم. ولكل علم جديد. ومن الجديد في تكنولوجيا التعليم: التعليم المصغر, والتعليم المبرمج, والتعليم الذاتي, وتفريد التدريس, والتعليم بالآلات الحاسبة, ومنهج النظم.

 

        ويقول محمود (1998 :8 ): لقد عالجت أدبيات التربية, والتعليم  موضوع الوسائل التعليمية تحت عناوين, ومسميات عديدة منها:

        الوسائل المعينة.

        وسائل الإيضاح.

        الوسائل التعليمية.

        معينات التدريس.

        الوسائل السمعية البصرية.

        التقنيات التربوية.

        تكنولوجيا التعليم

        الوسائل الاختبارية (الإغنائية) الأساسية.

        الوسائل المعيارية, والوسيطة.

        ومهما تعددت, وتباينت المسميات فإن ما يقصد بالوسائل التعليمية هو أنها مجموعة الأجهزة, والأدوات, والمواد التي يستخدمها المدرس لتحسين عملية التعليم, والتعلم, وتقصير مدتها, وتوضيح المعاني, أو شرح الأفكار, أو تدريب التلاميذ على المهارات, أو تعويدهم على العادات, أو تنمية الاتجاهات, أو غرس القيم فيهم دون أن يعتمد المدرس أساساً على الألفاظ, والرموز, والأرقام.

 

        يذكر الحيلة ( 1998 : 29 -35): أن جذور التقنيات التربوية تعود إلى عصور القدماء, وخصوصا للسفسطائيين الذين حللوا طرق التدريس, وصاغوا الفرضيات الناتجة عن التحليل, كما يفعل الباحثون اليوم. وهم تاريخياً أسلاف التقنيات التربوية. ومرت التقنيات التربوية بمراحل بدأت في العشرينات من القرن العشرين وهذه المراحل هي:

        حركة التعليم البصري.

        وحركة التعليم السمعي – بصري.

        وحركة الاتصالات.

        والمفاهيم المبكرة للنظم.

 

        ويضيف الحيلة (1998 :57): إن النظرة إلي الوسائل التعليمية بأنها الأدوات المستخدمة داخل الفصل هي نظرة قاصرة لا تناسب روح العصر. والتصور القاصر لمفهوم التقنيات جعلها تدور في دائرة ضيقة. ويقول أيضاً في محاولة لتوضيح مفهوم التقنيات من خلال أهميتها:

"وأهمية الوسائل التعليمية لا تكمن في الوسائل في حد ذاتها ولكن فيما تحققه هذه الوسائل من أهداف سلوكية محددة ضمن أسلوب متكامل يضعه المعلم أو المدرب لتحقيق أهداف الدرس النظري أو الحصة المختبرية ويأخذ بعين الاعتبار معايير اختيار الوسيلة وإنتاجها وطرق استخدامها وتوظيفها ومواصفات المكان الذي تستخدم فيه ونتائج البحوث العلمية حولها وغير ذلك من العوامل التي تؤثر في تحقيق أهداف الدرس النظري أو العملي وهذا ما يحققه مفهوم التقنيات التعليمية."

 

  ويقول الحيلة( 1999: 17 –18 ): "إن التقنيات التعليمية تطوير, واستخدام الأنظمة, والأساليب, والوسائل التعليمية من أجل تحسين عملية التعلم, والتعليم البشري ويشير هذا المفهوم إلى التفاعل البناء بين الوسائل الجديدة, والعناصر الأخرى في النظرية التربوية بعامة, وتقنيات التعليم بخاصة في وقتنا الحاضر, تعتمد إلى حد كبير على الوسائل التعليمية الحديثة ونظريات التعلم وأساليب الاتصال الحديثة ووسائلها وهذا الأمر لا يتم بطبيعة الحال باستخدام المعدات, والأساليب الجديدة فحسب بل عن طريق بناء التنسيق, وإجرائه فيما بينها لخدمة أنماط وأنظمة التعليم الجديدة. ونستخلص مما سبق أن هناك إشارات قليلة نسبيا إلى الأجهزة, والمعدات, وما يرافق ذلك من جوانب تتعلق بالمعلومات, والبرامج."

 

        يقول (عسقول, 2003: 1 ) : " ظهرت خلال هذه الفترة تسميات كثيرة للوسائل, منها ما ارتبط بنظرة علمية ومنها ما استمزجه المتخصصون, والمؤلفون في هذا المجال, ومن هذه التسميات: الوسائل السمعية, والبصرية, ووسائل الإيضاح, والوسائط التعليمية, والوسائل التعليمية, والمعينات في التدريس, ووسائل الاتصال, وتكنولوجيا التعليم, وتقنيات التعليم, وتكنولوجيا التربية.

 

تعليق على الأدب التربوي بين الوسائل التعليمية والتقنيات التربوية:

        إن الدارس لما سطر الباحثون, والمؤلفون أعلاه يمكنه تمييز الكثير من المفارقات,والملابسات وبدراسة كل مما سبق بنوع من الاستقلالية يمكن ملاحظة ما يلي:

يقول (كاظم وزكي):  أن هناك وسائل تستخدم في التعليم, ومنها ما يستخدم في تعليم العلوم ويسمى  بالوسائل السمعية والبصرية؛ ولا ضير في تبني اسم ما للوسائل التعليمية. ولكن بعد إطلاق هذا الاسم نجد أن الكاتبين يذكران أن هذه الوسائل المقتصرة على السمع, والبصر سوف " تعتمد على استخدام الخبرات الحسية المباشرة, وغير المباشرة, والتي تعتمد على استخدام الحواس المختلفة من بصر, وسمع, ولمس, وشم, وذوق. ويخالف الباحث هذا الرأي في تبني اسم الوسائل السمعية, والبصرية. وربما كان اسم الوسائل التعليمية أكثر تعبيراً في تلك الحالة. وأغلب الظن أن هذا الاسم كان شائعاً في تلك الفترة من الزمن والتي كتب فيها الكاتبان كتابهما. حيث كان الانتشار والجدة للتلفزيون, والسينما, وأجهزة العرض, والتسجيلات الصوتية.

 

ويقوم (عبد الدائم) بوصف التقنيات, وماهيتها بدقة كبيرة ويذكرها باسم (التكنولوجيا). ويصف تاريخياً كيفية تأثرت التربية بما استجد حولها من علوم, إلا انه يعزو معظم الأهمية  لانتشار وسائل البث الجماعية, والتقنيات السمعية البصرية. وكأن تلك الأشياء فاقت في أهميتها ما استجد على الساحة العالمية من تقنيات الطيران, والطاقة النووية, وعلوم الليزر, وعلوم الفضاء, وغيرها من مستجدات القرن العشرين. ولم يوضح عبد الدائم إن كانت وسائل البث الجماعية, وغيرها مما ذكر تقنيات تربوية, أم وسائل تعليمية, أم أي اسم آخر. وتركها مجرد أدوات دون إلصاقها بأي مسمى مما درج عليه التربويون في موضوع التقنيات, والوسائل التعليمية.

 

أما (الطوبجي) فيبدو واضحا تبنيه لفكرة وسائل الاتصال التعليمية, ودفاعه عن الاسم, إلا أن المدقق في أقوال الأستاذ الطوبجي يجد مصطلح وسائل الاتصال التعليمية ملازم لمصطلح الوسائل التعليمية. ويلاحظ أن المصطلحين يقدمان ككلمات مترادفة لنفس المعنى تارة, ويقدمان على أنهما متغيران أحدهما مستقل, والآخر تابع تارة أخرى, ويقدمان على أن أحدهما جزء والآخر كل مرة ثالثة.

 

 

ويتضح أن (أحمد, ويس) قد استخدما مصطلح الوسائل التعليمية دون أدنى ذكر لأي اسم آخر. ولم يتعرضا للأسماء الموجودة في الفترة التي خطا فيها كتابهما مثل: (وسائل الاتصال, والتقنيات, والنظم ). ويتضح أيضاً أن مفهوم الوسائل التعليمية لديهما لا يزيد عن كونها أدوات. ولم يتعرضا لطريقة التدريس المطلوبة لاستخدامها أو دور المعلم في استخدامها أو العناصر البشرية التي تقوم بإعدادها وتصميمها. بمعنى آخر إن الوسائل التعليمية قد تم تحجيمها, وقوقعتها؛ لتقع بين أقواس الأدوات. 

 

        ويرى الباحث أن (منصور) قد شرح ظهور مصطلح التقنيات التربوية, والانسلاخات التطورية التي مرت بمصطلح الوسائل التعليمية حتى الوصول للتقنيات التربوية بشكل منطقي. حيث ذكر (منصور) أن الوسائل التعليمية علم. وهذا العلم كان بسيطاً, وتطور بخطى حثيثة بسبب الثورة التكنولوجية.

 

        وقد سرد (نظام) ما أسفر عنه اجتماع خبراء التقنيات, إلا أن قوله- بأن التقنيات التربوية حديثاً تختلف عن التقنيات التربوية قديماً بأن هدفها النهائي هو تعلم التلميذ – يشوبه الشك. حيث يلمح (نظام) أن للتقنيات التربوية أهدافاً غير تعليم التلاميذ في قديم الزمان. ويعتقد الباحث أن من أوجد التقنيات التربوية حديثاً أو قديماً هو شخص حريص على تعلم التلاميذ ولم يقم باستخدامها من باب الرفاهية والترف.

 

        أما (الكلوب) فإنه يسرد التطور التاريخي للوسائل التعليمية حتى انتقالها لاسم التقنيات التربوية. وذلك بطريقة يتفق فيها مع (نظام). إلا أنه يضيف أن مراحل التطور بدأت برغبة المدرس في تحسين عملية التعليم, والتعلم, ولا يعزو ذلك للتقنيات في العصر الحديث فقط كما أسلف (نظام).

 

وبالنسبة لما ذكر(الكلوب) من عشوائية استخدام الوسائل التعليمية, وارتجالية ذلك الاستخدام.  فإن الباحث يعتقد أن هناك قسوة في ذلك الحكم. والاعتقاد أن دخول الوسيلة التعليمية لغرفة الفصل لا يمكن إلا أن يكون مدروساً. فهي مهما بعدت, أو قربت تمثل جزءاً من المنهاج الدراسي.

 

        أما (السيد) فيذكر أن التربية, وتقنياتها هي (تكنولوجيا التعليم ). بمعنى أن التربية, والتعليم كلمتان لهما نفس الدلالة اللفظية. ويعتقد الباحث أن تكنولوجيا التعليم مصطلح لا يساوي التقنيات التربوية. فالتربية اشمل من التعليم . وفي الوقت الذي يعرف فيه السيد تكنولوجيا التعليم على أنها تحليل أساليب التعلم, وطرقه, وفنونه, وتنظيمها؛ بحيث ينتج عند استخدامها, والانتفاع بها بيئة تعليمية صالحة لإحداث تعلم أفضل, وحيث يكون السيد  في هذا التعريف أبعد ما يكون عن ذكر الوسائل التعليمية, والأدوات, يعود السيد ويجعل الوسائل التعليمية, والأدوات- ذلك الأصل القاصر أمام التطور, والذي تعطيه تكنولوجيا التعليم الامتداد, والسعة- ليشمل تخطيط العملية التعليمية, وتوظيف كل الوسائل التعليمية, وأجهزتها للحصول على تعليم أفضل أي توظيف العلم؛ لتحسين فن التعليم.

 

         ويقول (السيد): أن تكنولوجيا التعليم علم. ولكل علم جديد, ومن الجديد في تكنولوجيا التعليم: التعليم المصغر, والتعليم المبرمج, والتعليم الذاتي, وتفريد التدريس, والتعليم بالآلات الحاسبة, ومنهج النظم. ويعود فيقرن الوسائل التعليمية بالتقنيات التربوية ثم يبتعد باسم التقنيات عن منهج النظم وتحليل النظم الذي ذكره في البداية. مما يحدو للشك في مدى دقة التعريفات. بالإضافة لعدم ذكر (السيد) لسبب ربط المستجدات من أمثال (التعليم المصغر, وغيره) بتكنولوجيا التعليم مع العلم أنه يعرفها على أنها أساليب تدريس.

 

        ويعدد (محمود): الأسماء التي أطلقت على الوسائل التعليمية, ويذكر أن التقنيات التربوية لا تزيد عن كونها مرادف للوسائل التعليمية. وإن كان الباحث يجد بعض الصحة في أقوال محمود, إلا أنه يخالفه في التعريف المحدود الذي أطلقه على الوسائل التعليمية حيث أنه  قصر الوسائل التعليمية على الأدوات, والأجهزة في حين يجب الاعتراف بأن تلك الأدوات, والأجهزة داخل منظومة من المعلومات والموارد البشرية, والمخططات, والطرق, والأساليب, ولا يمكن أن تكون قائمة بذاتها.

        ويعترض (الحيلة) على التعريف الذي يحدد الوسائل التعليمية بالأدوات, والأجهزة, وبعد ذلك يتوقف عن الحديث عن الوسائل التعليمية, وينتقل لمصطلح آخر فيقول: "والتصور القاصر لمفهوم التقنيات جعلها تدور في دائرة ضيقة." وبهذا جعل التقنيات التربوية مرادفاً للوسائل التعليمية ولا يبدو واضحاً في كتابات (الحيلة) أنه يقصد ذلك بالفعل. ثم يعود (الحيلة) مرة ثانية للوسائل باعتباره يتحدث عنها, ويعرفها ضمن مفهوم النظم وأن أهمية الوسائل التعليمية تكمن فيما تحققه من أهداف سلوكية محددة ضمن أسلوب متكامل يضعه المعلم, أو المدرب؛ لتحقيق أهداف الدرس النظري, أو الحصة المختبرية, ويأخذ بعين الاعتبار معايير اختيار الوسيلة, وإنتاجها, وطرق استخدامها, وتوظيفها, ومواصفات المكان الذي تستخدم فيه, ونتائج البحوث العلمية حولها, وغير ذلك من العوامل التي تؤثر في تحقيق أهداف الدرس النظري, أو العملي. ويعود (الحيلة) مرة أخرى فيقول: "وهذا ما يحققه مفهوم التقنيات التعليمية."  وعليه يصبح القارئ مشتتاً فيما يرغب (الحيلة) في توصيله من مفاهيم؛ ولا يمكن التحقق مما يقصده الكاتب من استخدام مصطلحي (الوسائل التعليمية, والتقنيات التربوية ) في آن واحد.

 

        ويعود (الحيلة) في كتاب آخر فيخلط مفهوم التقنيات بالوسائل التعليمية, والأجهزة, والأدوات, والنظم, والأهداف ونظرية الاتصال ؛ إلا أنه في نهاية حديثة يفكك تلك الخلطة بحيث لا يستطيع الدارس للمقولة أعلاه الفصل, أو الوصل بين المفاهيم. وربما كان للدكتور الحيلة عذره؛ ذلك أن كل تلك المصطلحات, والمفاهيم تتشابه, وربما كان لها نفس المعنى. إلا أن كل فكرة, ومفهوم لها مؤيديها والمدافعين عنها بحيث تظهر وكأنها مستقلة عن المفاهيم الأخرى, ولها ما يميزها.

        ويؤكد (عسقول) أن الوسائل التعليمية أصل, وكل ما استجد عليها عبارة عن تسميات ظهرت من المختصين, والمفكرين إما كتطوير للاسم بناءاً  على أسس علمية, أو استحسان للاسم وفق أمزجة بعض المؤلفين, والكتاب . ويميل الباحث لرأي عسقول في هذا التأكيد.

 

3- أسلوب النظم

        سمي أسلوب النظم بالمنحى النظامي. ومن العلماء من أطلق عليه النظم, ومنهم من أسماه المدخل النظامي. وعلى أية حال فالمقصد واحد . ووجد أن كثيراً من أدبيات التقنيات التربوية تتعرض للمنحى النظامي إما بشكل جزئي, أو بطريقة تظهر المنحى النظامي وكأنه الوجه الآخر لمفهوم التقنيات التربوية مما حدا الباحث إلى تمحيص هذا المفهوم.

           

فيقول الطوبجي (1981 :35 ): "إن تكنولوجيا التعليم عبارة عن تنظيم متكامل يضم العناصر التالية : الإنسان, والآلة, والأفكار, والآراء, وأساليب العمل, والإدارة بحيث تعمل جميعا داخل إطار واحد.

 

        ويقول عسقول ( 2003 :4 ):  لقد اكتسبت الوسيلة التعليمية في المرحلة الرابعة شكلاً, ومضموناً متميزاً لم يسبق له مثيل, انطلاقاً من توظيف أسلوب النظم في التعليم, والذي ساهم بنقل الموقف في العملية التعليمية من المستوى العشوائي التقليدي إلى المستوى المخطط المنظم. ونقصد بأسلوب النظم إتباع منهج, وطريقة في العمل تسير في خطوات منظمة وتستخدم كل الإمكانات التي تقدمها التكنولوجيا لتحقيق أهداف محددة. وتشمل إمكانات التكنولوجيا الموارد البشرية, والموارد التعليمية, والاعتمادات المالية, والوقت الكافي."

 

        مما سبق نجد أن الطوبجي لم يضع فيصلاً بين التقنيات, وأسلوب النظم, في حين نجد (عسقول) يقدم أسلوب النظم كمنهج وطريقة تستخدم التقنيات لتحقيق الأهداف.

 

        لقد عرف الكثير من الكتاب والباحثين أسلوب النظم. ومنهم من أسهب, ومنهم من أوجز, ومن بين تلك التعريفات التعريف السابق الذي يقدمه (عسقول) حيث يقول: "أسلوب النظم إتباع منهج وطريقة في العمل تسير في خطوات منظمة, وتستخدم كل الإمكانات التي تقدمها التكنولوجيا لتحقيق أهداف محددة, وتشمل إمكانات التكنولوجيا الموارد البشرية والموارد التعليمية والاعتمادات المالية والوقت الكافي."

 

        ويعرفها الكلوب (1993  : 40 ): " النظام مجموعة الأشياء المترابطة, والمتكاملة بعلاقات ذات صفات موحدة, ومتجانسة, وتمثل أجزاءه لكونها ذات خصائص أساسية تؤلف ذلك النظام,  وتطرح معطيات ثابتة لإنجاح العمل من خلاله."

 

        ويعرفهاالحيلة ( 1998 :72): "منحى النظم أسلوب منهجي, وطريقة في تخطيط, وتنفيذ, وتقويم أي عمل, أو نشاط لتحقيق أفضل مستوى من النتائج."

 

        ويقدم قطامي وآخرون ( 1994 :158 ): أربعة تعريفات منقولة عن عدة مصادر. ثم يخلصون إلى أن النظام عبارة عن: (أ ) مجموعة من الأجزاء تشكل عناصر النظام (ب) مجموعة من العلاقات المتبادلة فيما بين هذه العناصر , وهذه العلاقات هي التي تجدد سلوك النظام (ج) إطار يجمع هذه العناصر, وتلك العلاقات في كيان واحد, يسمى هذا الإطار حدود النظام , وهذه الحدود هي التي تحدد ملامح النظام وتميزه عن بيئته.

        ويميل الباحث لتعريف قطامي وذلك لكونه أكثر دقة ووضوحا وتفصيلا من باقي التعريفات ويعتقد الباحث أن هذا التعريف قادراً على تلبية المتطلبات الإجرائية للدراسة.

 

        لقد جاد القلم واعتصر العلماء الأذهان ليعبر كل منهم عن فهمه لأسلوب النظم بطريقته. ومع إجماع العلماء على شمولية أسلوب النظم فقد لوحظ أن مفهوم أسلوب النظم يتمتع بالمطاطية, ويمكنه الاتساع ليشمل جميع مناحي الحياة, أو يضيق ليقتصر على موقف تعليمي. وعليه يلاحظ أن كل من العلماء يقدمه من منظور الموضوع الذي يقوم بدراسته.

 

يقول جاد ( 2004 ):  إن النزعة المنظومية ولدت في الولايات المتحدة, وتشدد على الدور الخاص للمجتمعات في تشكيل مجموعة منظمة, أو نظام. أي مجموعة من الأدوات, ومجموعة من العلاقات التي تربط بين تلك الأدوات, وأن الغرابة في هذا المنحى هو إنتاج النظام لنفسه, ومحافظته على استمرار يته وتنظيمه ذاتياً. ومنحى النظم هو تفسير للواقع, أما ما يدير النظام فإنه يد خفية .  ويقول (جاد) أن القصور في منحى النظم هو عدم تفسير تلك اليد الخفية في حين تنجح الجدلية في تفسيرها لأن الواقع تناقضي, وإمكاني واحتمالي, وجدلي بطبيعته.

 

        برغم وضوح الجانب الفلسفي السياسي في المنحى النظامي فإن هذا الفكر انسحب على كثيرٍ من فروع العلم كالمحاسبة, والاقتصاد, وإدارة الأعمال, وعلم الاجتماع, و غيرها.

ومن هذه العلوم التي ظهر عليها الفكر النظامي العلوم التربوية من أمثلة طرق التدريس, والوسائل التعليمية, والمناهج.

 

        وتعتبر  الشريف ( 2002 ): أن المدخل المنظومي دعامة التقدم, ومتطلب علمي, وتكنولوجي, واقتصادي. وتعرض مفهوم المدخل المنظومي:" بأنه دراسة المفاهيم, أو الموضوعات من خلال منظومة متكاملة تتضح فيها كل العلاقات بين مفهوم, أو موضوع, وغيره من المفاهيم, أو الموضوعات مما يجعل الطالب قادراً على ربط ما سبق دراسته مع ما سوف يدرسه في أي مرحلة من مراحل الدراسة خلال خطة محددة, وواضحة لإعداده وفقاً لمنهج معين, أو تخصص معين."

 

        أما  الخوالدة ( 2003 ) فيقول: للإسهام في تجويد عملية الت&